لا يلزم في التطهير بالأرض وجود العين ولا زوالها بخصوص المشي أو المسح بالأرض ، فلو ذهبت بغيرها يطهر المحلّ بالمشي أو المسح ، أم يعتبر ذلك فلا تطهر حينئذٍ ؟ وعلى الأوّل ما المقدار المطهّر ؟
وهل يلزم المشي أو المسح ، أم يكفي مجرد المماسّة ؟ فهنا بحثان :
1 - تطهير الأرض للنجاسة الحكمية :
أمّا بالنسبة إلى الأوّل فالظاهر أنّهم متّفقون من حيث النتيجة على عدم اعتبار وجود العين وزوالها بالمشي والمسح ؛ لإطلاق الأدلّة .
قال كاشف الغطاء : « وتكفي مجرّد الإصابة مع الخلوّ عن العين ، وتلزم المباشرة المزيلة للعين مع وجودها » ( « 1 » ) .
وقال المحقّق النراقي : « . . . ولا [ يشترط ] وجود العين والأثر المحسوس للنجاسة ، فلو كانت الرجل - مثلًا - نجسة بالبول ويبست منه تطهر بالمسح » ( « 2 » ) .
وقال المحقّق النجفي : « . . . أمّا إذا لم تكن [ عين النجاسة موجودة ] بل كانت نجاسة حكمية خاصة كفى في الطهارة مجرّد المماسّة ، كما صرّح به الطباطبائي في منظومته ، والأستاذ في كشفه ، بل إليه يرجع ما في المعتبر والمنتهى والذكرى والذخيرة وغيرها من التصريح بعدم اشتراط جرميّة النجاسة وجفافها في الطهارة ، بل ظاهر نسبة الخلاف في أكثرها إلى بعض الجمهور خاصة عدمه بيننا ، بل الإجماع عليه عندنا ؛ ولعلّه لإطلاق الأدلّة وأولويّتها من العينية ، وفحوى الاكتفاء به في الاستنجاء ، بل هي هي وزيادة . لكن قد يناقش فيه - إن لم يكن مجمعاً عليه - بمنع الأولوية ، وظهور الأدلّة في العينية التي تزال بالمسح والدلك والمشي ونحوها ، وتتبعها الحكمية ، لا إذا كانت هي لا غير » ( « 3 » ) .
وكذا قال السيد اليزدي : « لا يعتبر أن تكون في القدم أو النعل رطوبة ، ولا زوال العين بالمسح أو بالمشي وإن كان أحوط » ( « 4 » ) .
واستدلّ له بإطلاق النص من
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 2 : 383 .
( 2 ) مستند الشيعة 1 : 340 .
( 3 ) جواهر الكلام 6 : 311 .
( 4 ) العروة الوثقى 1 : 256 .