الجهتين ( « 1 » ) ، فيدلّ على عدم اعتبار الرطوبة عند المشي أو المسح على الأرض الطاهرة مقتضى إطلاق صحيحة الأحول ، حيث إنّ قول السائل فيها : ( ثمّ يطأ بعده مكاناً نظيفاً ) يعمّ ما إذا كان الوطء على النظيف بعد جفاف الرجل أو الخفّ ، بل لا يبعد هذا الإطلاق في حسنة المعلّى بن خنيس المتقدّمة ( « 2 » ) .
ويدلّ على عدم لزوم إزالة النجاسة بالمشي أو المسح إطلاق الروايات أيضاً ، كقوله عليه السلام : « أليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة ؟ » ( « 3 » ) ( « 4 » ) ، وكذا إطلاق التعليل - ف « إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً » - وصحيحة الأحول وبعض روايات أخر ( « 5 » ) .
ولا ينافيها صحيحة زرارة ورواية حفص ؛ لعدم ظهورهما في القيدية ، بل فرض فيهما وجود العين ، فقوله عليه السلام في صحيحة زرارة : « يمسحها حتى يذهب أثرها » ( « 6 » ) لبيان حال قضية مفروضة ، فيكون بياناً عادياً لا يستفاد منه دخالة وجود العين في طهارة المحلّ ، ولا ينقدح منه بقاء نجاسة المحلّ لو زالت العين بغير الأرض ولو مشى بعده ما مشى .
وبالجملة : لا تصلح الصحيحة ونحوها لتقييد إطلاق غيرها من الروايات ، مع أنّ تطهير المحلّ الخالي من العين أولى من المشغولة بها في نظر العرف ، فالأقوى عدم اعتبار وجودها أو أثرها في المحلّ ( « 7 » ) .
نعم ، في المستمسك وجّه الاحتياط الاستحبابي الذي ذكره صاحب العروة بقوله : « لما تضمنه صحيح زرارة ، لكن لمّا كان مورده وجود العين ، المعتبر زواله قطعاً لم يصلح لتقييد [ المطلقات ] مثل حسن الحلبي » ( « 8 » ) .
2 - كفاية المماسة في تطهير النجاسة الحكمية :
وأمّا الثاني - وهو أنّه هل يعتبر حينئذٍ المشي أو المسح أم تكفي مجرّد المماسّة ؟
- فقد سمعت ما في كشف الغطاء والجواهر
هامش
( 1 ) انظر : مستمسك العروة 2 : 68 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 127 .
( 2 ) انظر : تنقيح مباني العروة 3 : 270 .
( 3 ) الوسائل 3 : 459 ، ب 32 من النجاسات ، ح 9 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 127 .
( 5 ) الطهارة ( الإمام الخميني ) 4 : 397 .
( 6 ) الوسائل 3 : 459 ، ب 32 من النجاسات ، ح 7 .
( 7 ) الطهارة ( الخميني ) 4 : 398 .
( 8 ) مستمسك العروة 2 : 68 .