وبهذا المعنى يتحقّق إرسال الصحابي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن يروي الحديث عنه بواسطة صحابيّ آخر ( « 1 » ) .
ولا فرق في ذلك بين ما إذا كان الراوي تابعيّاً أم غيره ، صغيراً أم كبيراً ، واحداً كان الساقط أم أكثر ، رواه بغير واسطة ؛ بأن قال التابعي : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كذا ، أو بواسطة نسيها ؛ بأن صرّح بذلك أو تركها مع علمه بها أو أبهم كما لو قال :
عن رجل ، أو عن بعض أصحابنا ، أو نحو ذلك ( « 2 » ) .
وهذا هو المعنى المتعارف عند فقهائنا ، ولا يخفى أنّه يشمل المرفوع بأحد معنييه والموقوف والمعلّق والمقطوع والمنقطع والمعضل .
الإطلاق الثاني : المرسل بالمعنى الخاص ، وهو كلّ حديث أسنده التابعي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من غير ذكر الواسطة ، كقول سعيد بن المسيّب : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كذا .
وهذا هو المعنى الأشهر له عند الجمهور ، وقيّده بعضهم بما إذا كان التابعي المرسل كبيراً كابن المسيّب وإلّا فهو منقطع ، واختار جماعة ( « 3 » ) منهم المعنى العام الذي ذكرناه .
هامش
( 1 ) تجدر الإشارة هنا إلى ما ذكره والد البهائي في وصول الأخيار إلى أصول الأخبار ( 107 ) حيث قال : « ليس من المرسل عندنا ما يقال فيه : ( عن الصادق عليه السلام قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم كذا ) ، بل هو متّصل من هذه الحيثيّة . . . » .
وقال السيد الصدر في نهاية الدراية ( 192 ) : « والوجه فيه ظاهر ؛ لأنّا إنّما توقّفنا في المرسل من جهة الجهل بحال المحذوف فيحتمل كونه ضعيفاً ، ولا يجيء هذا في قول المعصوم عليه السلام إذا روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو غيره ممّن لم يدركه ؛ لحجيّة قوله عليه السلام » .
( 2 ) هذا تعبير الأكثر ، وقال المحقّق الداماد في الرواشح السماويّة ( 251 ) : « وفي حكم الإرسال إبهام الواسطة ك ( عن رجل ) ، و ( عن بعض أصحابه ) ونحو ذلك ، فأمّا ( عن بعض أصحابنا ) مثلًا فالتحقيق أنّه ليس كذلك ؛ لأنّ هذه اللفظة تتضمّن الحكم له بصحّة المذهب واستقامة العقيدة ، بل أنّها في قوّة المدح له بجلالة القدر ؛ لأنّها لا تطلق إلّا على من هو من علماء المذهب وفقهاء الدين ، وبعض المتأخّرين لم يفرّق بين هذه وبين الأوليين وأجراها مجراهما في أمر الإبهام وحكم الإرسال ، من غير فرق أصلًا ، وربّما جرى على هذا السبيل كلام الشيخ أيضاً في الاستبصار » .
( 3 ) الرعاية في علم الدراية : 136 . مقباس الهداية 1 : 338 - 341 . الرواشح السماوية : 251 . طرائف المقال 2 : 251 . نهاية الدراية ( السيد الصدر ) : 189 .