في مراسيل ابن أبي عمير ، فإنّه قيل : إنّ سبب ذلك أنّه حبس بعد الرضا عليه السلام ونهب ماله وذهبت كتبه وكان يحفظ أربعين جلداً فلذلك أرسل أحاديثه . وقيل : إنّ أخته دفنت كتبه في حال استتاره فهلكت .
وقيل : تركها في غرفة فسال عليها المطر فتلفت فحدّث من حفظه .
وكذا لو فعل ذلك طلباً للاختصار ثمّ ذكر الواسطة فيما بعد ليخرج الحديث عن الإرسال إلى الإسناد ، كما صنع الصدوق في كتابه من لا يحضره الفقيه والشيخ في كتابيه الاستبصار والتهذيب ، أو حذف الأسانيد ؛ لأنّ الرواية مشتملة على آداب ومواعظ يشهد مضمونها بصدقها كما فعل ذلك الحسن بن شعبة في كتابه تحف العقول ، أو صرّح بأنّه قد اقتصر في كتابه على الثابت الصحيح عنده ممّا رواه عن الأئمة من أهل البيت عليهم السلام كالقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمّد في كتابه دعائم الإسلام ، فإنّ مثل ذلك وأشباهه لا يعدّ من الكذب والتدليس كما هو واضح .
2 - حجّية الحديث المرسل
: وقع الخلاف في حجّية الحديث المرسل على أقوال :
الأوّل : الحجّية مطلقاً إذا كان المرسل ثقة ، سواءً كان المرسِل صحابيّاً أم لا ، جليلًا أم لا ، أسقط واحداً أم أكثر ، وهو المنسوب إلى محمّد بن خالد البرقي وولده أحمد من فقهائنا ، وجمع من فقهاء الجمهور .
الثاني : عدم الحجّية مطلقاً ، وهو خيرة جمع كثير من فقهائنا .
الثالث : التفصيل بين مراسيل ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى والبزنطي الذين شهد الشيخ الطوسي قدس سره بأنّهم لا يروون ولا يرسلون إلّا عن ثقة ، فيكون إرسالهم حجّة وبين غيرهم . بل تعدّى بعض الفقهاء إلى غير هؤلاء ممّن شهد الرجاليّون أنّه لا يروي عن الضعفاء ، بل صدر من جمع من الفقهاء إجراء الحكم المذكور في حقّ نفر من علماء ما بعد الغيبة كالصدوق والطوسي وغيرهما .
ولكلٍّ من هذه الآراء أدلّة وعليه مناقشات ( « 1 » ) . ومحلّ تفصيل ذلك كلّه في علمي الأصول والدراية .
هامش
( 1 ) انظر : مقباس الهداية ( المامقاني ) 1 : 341 وما بعدها .