1 - حكم إرسال الحديث
: لم يتعرّض الفقهاء والمحدّثون لحكم الإرسال في الحديث من الناحية التكليفية إلّا والد البهائي في كتابه وصول الأخيار حيث قال : « كثيراً ما استعمل قدماء المحدّثين منّا ومن العامّة قطع الأحاديث بالإرسال ونحوه ، وهو مكروه أو حرام إذا كان اختياراً إلّا إذا كان لسبب كنسيان ونحوه ، فقد روينا بطرقنا إلى محمّد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه وعن أحمد بن محمّد بن خالد عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : إذا حدّثتم بحديث فأسندوه إلى الذي حدّثكم ، فإن كان حقّاً فلكم ، وإن كان كذباً فعليه » ( « 1 » ) .
وروينا عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال :
« إيّاكم والكذب المخترع » ، قيل له : وما الكذب المخترع ؟ قال : « أن يحدّثك الرجل بحديث فتتركه وترويه عن الذي حدّثك عنه » » ( « 2 » ) .
ولا يخفى وجه الحاجة إلى إسناد الحديث ؛ وذلك لأنّ من الأمور التي يجب أن تتوفّر في السنّة للاستدلال بها والاعتماد عليها صحّة السند حسب ما هو مقرّر في علم الرجال والمعبّر عنه ب ( تماميّة السند ) أو ( صحّة السند ) ، مضافاً إلى دلالة المتن وكيفيتها لكثرة الكذب في إسناد الروايات إلى المعصوم عليه السلام والدسّ فيها .
ومن هنا يظهر وجه الأمر بالإسناد والتأكيد عليه في الحديثين المزبورين والقول بكراهة الإرسال أو حرمته كما ذكر والد البهائي ، لكن يجب تقييد ذلك فيما لو طرح المحدّث الواسطة بالكلّية عامداً مختاراً ، وإن كان القول بالحرمة مع ذلك بعيداً إذا لم يكن كذباً وتدليساً واقعاً .
أمّا لو فعل ذلك نسياناً أو لسبب ، كما
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 52 ، ح 7 . الوسائل 27 : 81 ، 82 ، ب 8 من صفات القاضي ، ح 14 .
( 2 ) وصول الأخيار إلى أصول الأخبار : 108 . والروايتان في الكافي 1 : 52 ، ح 12 . الوسائل 27 : 81 ، 82 ، ب 8 من صفات القاضي ، ح 22 .
وفيهما : « الكذب المفترع » بالفاء . قيل : وصف هذا النوع من الكذب بالمفترع ؛ لأنّه حاجز بين الرجل وبين قبول روايته من فرع فلان بين الشيئين إذا حجز بينهما .
وقيل : لأنّه يريد أن يرفع حديثه باسقاط الواسطة من فرع الشيء أي ارتفع وعلا ، وفرعت الجبل أي صعدته .
وقيل : لأنّه يزيل عن الراوي ما يوجب قبول روايته والعمل بها أي العدالة ، من افترعت البكر أي افتضضتها . وقيل غير ذلك . البحار 2 : 158 - 159 ، ذيل الحديث 4 .