العمامة أو وضع الرداء فوقها ؛ لعدم الدليل عليهما ؛ لأنّ الروايات وردت في وضع الرداء ، ولم نعثر على دليل للشيخ عليه ولا على تخصيص ذلك بالأب والأخ كما نبّه على ذلك الشهيد في الذكرى والمحدّث البحراني في الحدائق والمحقق النجفي في الجواهر ( « 1 » ) .
لكن يمكن الجواب عن ذلك بأنّ الروايات وإن وردت بالامتياز بوضع الرداء إلّا أنّ عموم التعليل فيها بأنّه « حتى يعرفه الناس فيعزّونه » يدلّ على الجواز بكلّ ما يتميّز به عرفاً ، ويعدّ عند العرف من علامات صاحب المصيبة ، سواءً كان بوضع الرداء أو إرسال العمامة أو غير ذلك .
الثاني - الإرسال بمعنى الإهمال
:
1 - ضمان ما تتلفه الدابّة الصائلة المرسلة :
ذكر الفقهاء أنّه يجب على الإنسان حفظ دابّته الصائلة كالبعير المغتلم والكلب العقور والفرس العضوض ونحو ذلك ؛ لقاعدة نفي الضرر وغيرها ، فلو أهملها ضمن جنايتها ، بل نفى عنه الخلاف والإشكال في الجواهر ( « 2 » ) ؛ للروايات :
كصحيح الحلبي أو حسنه عن الإمام الصادق عليه السلام : أنّه سئل عن بختي ( « 3 » ) اغتلم ( « 4 » ) فخرج من الدار فقتل رجلًا فجاء أخو الرجل فضرب الفحل بالسيف فعقره ؟
فقال : « صاحب البختي ضامن للدية ويقتصّ ثمن بختيّه . . . » ( « 5 » ) .
وخبر علي بن جعفر ، سأل أخاه عليه السلام عن بختي اغتلم فقتل رجلًا ما على صاحبه ؟ قال : « عليه الدية » ( « 6 » ) .
ولا يعارض ذلك النبوي : « العجماء جبار » ( « 7 » ) بعد قصوره من وجوه ، فيجب حمله على غير المفروض ، أو غير المملوك ، أو التي لم يفرط في حفظها ، أو التي فرط التالف بالتعرّض بها .
هامش
( 1 ) الذكرى 1 : 393 - 394 . الحدائق 4 : 86 . جواهر الكلام 4 : 271 .
( 2 ) جواهر الكلام 43 : 129 .
( 3 ) البختي : واحد البُخت وهي الإبل الخراسانية . القاموس المحيط 1 : 314 .
( 4 ) الاغتلام : هيجان البعير عند شدّة الشهوة الجنسيّة . انظر : القاموس المحيط 4 : 221 .
( 5 ) الكافي 7 : 351 ، ح 3 . الوسائل 29 : 250 ، ب 14 من موجبات الضمان ، ح 1 ، وليس فيه : « فعقره » .
( 6 ) الوسائل 29 : 251 ، ب 14 من موجبات الضمان ، ح 3 .
( 7 ) الوسائل 29 : 271 ، 272 ، ب 32 من موجبات الضمان ، ح 2 ، 4 ، 5 .