عمله بمعصيته » ( « 1 » ) .
وذلك لا ينافي الاستحباب مطلقاً ؛ لما عرفت من إطلاق الآية وما دلّ على استحباب صلة الرحم . ويمكن حمل ذلك على تأكّد الاستحباب في غير الوارث ( « 2 » ) ؛ لأنّه ممنوع من الإرث ، ولعلّ في الخبر إشارة إلى ذلك . ( انظر : وصية )
3 - نفقة الأرحام
: القرابة إحدى أسباب وجوب النفقة ، فإنّ نفقة شخص على آخر لا تجب إلّا بأحد أسباب ثلاثة : الزوجية والملك والقرابة .
إلّا أنّ الذي تجب نفقته بالقرابة خصوص العمودين - أي الآباء - وإن علوا والأولاد وإن نزلوا ، سواءً كانوا ذكوراً أو إناثاً ، وسواءً كان الجدّ للأب أو للُامّ ، وسواءً كان الولد لابن المنفق أو لبنته ، بلا خلاف في ذلك ، بل في خصوص الأبوين والأولاد عليه إجماع المسلمين فضلًا عن المؤمنين ، والنصوص ( « 3 » ) في ذلك مستفيضة أو متواترة ( « 4 » ) .
وأمّا غير العمودين من الأقارب كالإخوة والأعمام والأخوال وغيرهم ممّن كان على حاشية النسب فالظاهر عدم الخلاف في عدم وجوب النفقة عليهم ( « 5 » ) ، بل ادّعي عليه الإجماع في الظاهر ( « 6 » ) .
نعم ، يظهر من القواعد حكاية قول بالوجوب على الوارث ( « 7 » ) ، ونسبه بعض شرّاحه ( « 8 » ) إلى الشيخ ، مع أنّ الموجود في المبسوط والخلاف خلافه ، وإنّما أسند ذلك إلى الرواية ، ثمّ حملها على الاستحباب ( « 9 » ) .
نعم ، نصّ الفقهاء على استحباب الإنفاق على غير العمودين من الأقارب ؛ لأنّه من صلة الرحم المندوب إليها كتاباً وسنّة كما سمعت ذلك مراراً ، ويتأكّد الاستحباب في الوارث ؛ لأنّه أقرب ، ولقوله تعالى :
« وَعَلَى
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 418 ، ب 83 من الوصايا ، ح 3 .
( 2 ) انظر : الرياض 9 : 477 .
( 3 ) الوسائل 21 : 511 - 512 ، ب 1 من النفقات ، ح 9 ، و 525 ، 526 ، ب 11 ، ح 3 ، 5 .
( 4 ) انظر : الرياض 10 : 541 . جواهر الكلام 31 : 366 .
( 5 ) جواهر الكلام 31 : 368 .
( 6 ) الرياض 10 : 542 .
( 7 ) القواعد 3 : 113 .
( 8 ) الإيضاح 3 : 283 .
( 9 ) المبسوط 6 : 35 . الخلاف 5 : 128 ، م 31 .