5 - الرجوع في الهبة إذا كانت لذي رحم
: المشهور بين الفقهاء أنّ الهبة للأرحام بعد القبض لازمة لا يجوز الرجوع فيها ( « 1 » ) ، وذهب بعضهم كالسيد المرتضى والشيخ في أحد قوليه وابن الجنيد - على ما حكي عنه - إلى القول بالجواز ( « 2 » ) . هذا في غير الأبوين والأولاد .
أمّا فيهما فقد ادّعي الإجماع على اللزوم وعدم جواز الرجوع ( « 3 » ) وإن نقلوا بعض الخلاف هنا أيضاً ، فإنّ السيد المرتضى جعلها جائزة مطلقاً فيهما وفي غيرهما من الأرحام فضلًا عن غيرهم ( « 4 » ) ، والشيخ في المبسوط والنهاية فصّل في الأولاد بين الصغار فلا يجوز الرجوع والكبار فيجوز ( « 5 » ) . وتفصيل ذلك في محلّه . ( انظر : هبة )
6 - الوقف على الأرحام
: 1 - الظاهر استحباب الوقف على الأرحام ؛ لأنّه من الصدقة والصلة المندوب إليهما كما عرفت ، وإن لم يصرّح الفقهاء بذلك هنا .
نعم ، يستفاد ذلك من كلماتهم في الوقف على الكافر الذمّي ، فإنّ لهم في الوقف عليه أقوالًا ثلاثة : المنع مطلقاً والجواز مطلقاً والتفصيل بين الرحم وغيره ، مستدلّين على الأخير بالحثّ على صلة الرحم والأمر بها ( « 6 » ) .
ولا يجوز الوقف على الحربي ولو كان رحماً على المشهور ( « 7 » ) ، وذهب بعضهم إلى الجواز ( « 8 » ) .
هامش
( 1 ) المسالك 6 : 30 . الرياض 9 : 386 - 387 . جواهر الكلام 28 : 184 .
( 2 ) الانتصار : 460 . الخلاف 3 : 567 ، م 12 . وحكاه عن ابن الجنيد في المختلف 6 : 227 - 228 .
( 3 ) الشرائع 2 : 230 . كشف الرموز 2 : 56 . المختلف 6 : 227 . المهذب البارع 3 : 71 . المسالك 6 : 30 . وتجدر الإشارة إلى أنّه قد اقتصر المحقق في الشرائع في دعوى الإجماع على هبة الابن لأبويه ، والعلّامة في المختلف على هبة الأب للابن وذكر غيرهما الإجماع على الأمرين بل نقل عن المحقق أنّه اعترف بأنّ إخلاله بذكر الأولاد كان زيغاً للقلم ، وهو يدلّ على اعترافه بالإجماع على الأمرين . انظر من المصادر المتقدمة : كشف الرموز والمسالك .
( 4 ) الانتصار : 460 .
( 5 ) المبسوط 3 : 308 ، 309 - 310 . النهاية : 602 .
( 6 ) السرائر 3 : 160 . التنقيح الرائع 2 : 313 - 314 . جامع المقاصد 9 : 49 - 50 . المسالك 5 : 333 .
( 7 ) المسالك 5 : 332 . جواهر الكلام 28 : 31 . هداية العباد 2 : 147 ، م 489 .
( 8 ) العروة الوثقى 6 : 321 ، م 3 .