ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف ؛ كأنّه يوليك كشحه ويعرض عنك بوجهه ، أو يضمر لك العداوة في كشحه الذي فيه كبده ، وهو بيت العداوة والبغضاء ( « 1 » ) .
وإنّما كانت الصدقة عليه أفضل لما فيها من مخالفة الهوى زيادة على ما في غيرها من الصدقات ( « 2 » ) . وربّما كان ذلك لأجل جلب ودّه وتطييب نفسه واستمالته إلى قرابته . هذا في الرحم المسلم .
أمّا الكافر فالمشهور عدم جواز التصدّق على المحارب مطلقاً كما تقدم ، إنّما الكلام في الكافر الذمّي فقد وقع الخلاف بين الفقهاء في التصدّق عليه ، فذهب بعضهم إلى الجواز مطلقاً رحماً كان أم غير رحم ( « 3 » ) ، وقيّده آخرون بما إذا كان رحماً ( « 4 » ) فلا يجوز التصدّق على الذمي غير الرحم .
والمستخلص من ذلك جواز التصدّق على الذمّي إذا كان رحماً ؛ لما فيه من صلة الرحم المندوب إليها ، إنّما الخلاف في غيره .
والتفصيل في مصطلح ( صدقة ) .
4 - استحباب الهبة للأرحام
: تستحبّ الهبة للأرحام ( « 5 » ) وإن لم يكونوا فقراء ، وتتأكّد في الوالد والولد الذين هم أولى من غيرهم من الأرحام ؛ لأنّها من صلة الرحم المندوب إليها كتاباً وسنّة ، ولقوله تعالى :
« وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى »
( « 6 » ) .
هذا ، وقد عرفت في حكم صلة الأرحام تحت عنوان ما تتحقّق به الصلة ذهاب بعض الفقهاء إلى وجوب العطيّة للأرحام لو توقّفت صلة الرحم عليها ، كما لو كان فقيراً والآخر غنيّ لا يتضرّر بإعطاء المقدار الذي يسدّ حاجته ، ومناقشة بعض الفقهاء في ذلك ، ويأتي مزيد تفصيل ذلك في مصطلح ( هبة ) .
هامش
( 1 ) لسان العرب 12 : 99 . مجمع البحرين 3 : 1572 .
( 2 ) التحفة السنية : 161 ( مخطوط ) .
( 3 ) جامع المقاصد 9 : 132 . الروضة 3 : 191 .
( 4 ) المقنعة : 671 . الكافي في الفقه : 326 .
( 5 ) الشرائع 2 : 230 . القواعد 2 : 408 - 409 . جامع المقاصد 9 : 171 . جواهر الكلام 28 : 191 . العروة الوثقى 6 : 253 ، م 26 . تحرير الوسيلة 2 : 54 ، م 21 .
( 6 ) ( ) البقرة : 177 .