نفقة الأرحام . وإنّما الكلام هنا ينبغي أن يكون في غير العمودين من الأرحام .
وإن شئت قلت : إنّه لا إشكال في وجوب الصلة بالمال بالنسبة إلى العمودين مع فقرهما ، وإنّما الكلام في باقي الأرحام ، وفيه الخلاف المتقدّم .
3 - صلة الرحم الكافر
: الظاهر أنّه لا شكّ في وجوب صلة الأبوين وإن كانا كافرين ؛ لقوله تعالى :
« وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً »
( « 1 » ) .
والغالب التعبير عن صلة الأبوين والإحسان إليهما بالبرّ ، وفي غيرهما من الأقارب بالصلة .
إنّما الكلام في غير الأبوين من الأقارب ، ولم يتعرّض الفقهاء لذلك بشكل مستقلّ إلّا أنّه يمكن الاستفادة من كلماتهم في الوقف أو الوصية أو الهبة ، فإنّ لهم في الوقف على الكافر قولين مشهورين :
الجواز مطلقاً والتفصيل بين الرحم وغيره ؛ لأنّه من الصلة ، وكلاهما يشتركان في الرحم ويختلفان في غيره ، وحيث إنّ الوقف والهبة ونحوهما من الصلة نستفيد جواز صلة الرحم الكافر بل استحبابه ، خصوصاً على القول الثاني كما هو واضح .
نعم ، هناك قول بالمنع مطلقاً . هذا في الذمّي .
وأمّا الحربي فالمشهور عدم جواز ذلك عليه ، وهناك قول بالجواز مطلقاً أيضاً .
( انظر : وقف ، وصية ، هبة )
4 - اليمين أو النذر في قطيعة الرحم
: بما أنّ قطيعة الرحم محرّمة ومرجوحة فلازم ذلك عدم انعقاد اليمين أو النذر أو العهد أو ما شابه ذلك إذا تعلّق بقطيعة الرحم ، كما لو حلف أو نذر أن يقطع رحمه ؛ لأنّ هذه الأمور يشترط في انعقادها أن يكون متعلّقها راجحاً وأن لا يكون مرجوحاً .
من هنا نصّ بعض الفقهاء ( « 2 » ) - كما ورد في بعض الأخبار ( « 3 » ) - أنّه لا يمين في قطيعة الرحم .
وكذا الدعاء في قطيعة الرحم مرجوح ،
هامش
( 1 ) لقمان : 15 .
( 2 ) المقنع : 409 . الهداية : 280 . المقنعة : 555 .
( 3 ) انظر : الوسائل 23 : 217 ، ب 11 من الأيمان ، ح 1 .