« تجوز على أهل كلّ ذي دين بما يستحلّون » ( « 1 » ) .
ورواية علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن عليه السلام أنّه قال : « ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم » ( « 2 » ) .
ورواية أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال : « كلّ قوم يعرفون النكاح من السفاح فنكاحهم جائز » ( « 3 » ) .
فبناءً على ذلك فأصل توارث المجوس بعضهم من بعض ممّا لا إشكال ولا خلاف فيه ، فإنّه يتبع حكم سائر أصناف الكفّار ، وقد تقدّم أنّهم يرثون بعضهم من بعض بالاتّفاق . نعم ، اختلفوا في أنّهم هل يرثون بالنسب الصحيح والسبب الصحيح عند المسلمين ، أو بمطلق النسب والسبب ولو لم يكن صحيحاً عندنا ؟ على ثلاثة أقوال :
الأوّل : ما ذهب إليه المشهور ( « 4 » ) - منهم المفيد والشيخ وسلّار والقاضي وابن حمزة وغيرهم ( « 5 » ) - إلى أنّهم يرثون بالأمرين معاً سواء كان ممّا يجوز في شريعة الإسلام أو لا يجوز . واختاره صاحب الجواهر مصرّحاً بأنّه الحقّ والقسط الذي قد أنزله اللَّه وأمر نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم بالحكم به عليهم ( « 6 » ) ، وهذا الذي قوّاه الإمام الخميني والسيد الخوئي ( « 7 » ) .
وقال الشيخ : « هذا القول عندي هو المعتمد عليه ، وبه تشهد الروايات ، وأيضاً فإنّ أنسابهم وأسبابهم وإن لم تكن جائزة في شريعة الإسلام فهي جائزة عندهم ، وهي نكاح على رأيهم ومذهبهم ، وقد أمرنا أن نقرّهم على ما يرونه من المذاهب ، ونهينا عن قذفهم بالزنا » ( « 8 » ) .
قال أبو جعفر الباقر عليه السلام في رواية السكوني : « إنّ عليّاً عليه السلام كان يورّث المجوسي إذا تزوّج بامّه وبابنته من وجهين : من وجه أنّها امّه ، ومن وجه أنّها زوجته » ( « 9 » ) .
ونوقش في دليل هذا القول :
أوّلًا : بأنّ رواية السكوني معارضة برواية أبي البختري عن الإمام الباقر عليه السلام :
« أنّ عليّاً عليه السلام كان يورّث المجوس إذا أسلموا من وجهين بالنسب ، ولا يورّث على النكاح » ( « 10 » ) .
وثانياً : بأنّ المراد من قوله عليه السلام في رواية محمّد بن مسلم - المتقدّمة - :
« تجوز على أهل كلّ ذي دين بما يستحلّون » عدم التعرّض ، وعدم نهيهم كما ينهى المسلم إذا ارتكب محرّماً ، وإلّا
هامش
( 1 ) الوسائل 26 : 319 ، ب 3 من ميراث المجوس ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 26 : 319 - 320 ، ب 3 من ميراث المجوس ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 21 : 200 ، ب 83 من نكاح العبيد والإماء ، ح 3 .
( 4 ) التحرير 5 : 87 .
( 5 ) المقنعة : 699 - 700 . المبسوط 4 : 120 . المراسم : 224 . المهذّب 2 : 170 . الوسيلة : 403 . نقله عن الإسكافي في المختلف 9 : 106 . ويرى ابن إدريس أنّ قول الشيخ إحداث قول ثالث في المسألة . السرائر 3 : 293 . وفي غاية المراد ( 3 : 633 ) : أنّ قول الشيخ ليس المشهور عند القدماء .
( 6 ) جواهر الكلام 39 : 323 .
( 7 ) تحرير الوسيلة 2 : 362 ، م 3 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 382 ، م 1836 .
( 8 ) النهاية : 683 .
( 9 ) الفقيه 4 : 344 ، ح 5745 . الوسائل 26 : 317 ، ب 1 من ميراث المجوس ، ح 1 ، مع اختلاف يسير .
( 10 ) الوسائل 26 : 318 ، ب 1 من ميراث المجوس ، ح 4 .