فكيف يجوز شرب الخمر أو أكل لحم الخنزير ؟ ! ولا ينافي هذا الحكم بالحقّ إذا رجعوا إلينا .
وثالثاً : بأنّ قاعدة الإلزام غير مرتبطة بمقامنا ، حيث إنّه يتمسّك بها في حلّية مثل المطلّقة مع عدم توفّر شرائط الطلاق ، ولا ينافي هذا مع أنّهم إذا راجعونا في الصحّة والفساد فإنّه يجاب بالفساد من جهة فقدان الشرط .
والحاصل : أنّه تارةً يكون النظر إلى ما هو المعمول بين الكفّار من دون مراجعة إلى المسلمين ، وأخرى إلى أنّهم إذا راجعونا كيف يحكم لهم ؟ ففي المقام الأوّل ليس بناء المسلمين على نهيهم وردعهم ، بل هم مقرون على دينهم .
وأمّا المقام الثاني فلا إشكال في أنّه لا يعامل مع المتولّد من غير نكاح صحّ عندنا معاملة ولد الزنا مع فرض صحّة النكاح عندهم .
وأمّا لو سئل من نكح أخته - مثلًا - هل يصحّ ؟ فهل يمكن أن يجيب المسلم بالصحّة مع حرمة نكاح المحارم ( « 1 » ) ؟
القول الثاني : ما ذهب إليه يونس بن عبد الرحمن ( « 2 » ) - وهو من أجلّاء أصحاب الإمامين الكاظم والرضا عليهما السلام - إلى أنّهم يرثون بالنسب والسبب الصحيحين دون الفاسدين منهما ، وتبعه الشيخ المفيد في بعض مصنّفاته ( « 3 » ) والسيد المرتضى ( « 4 » ) والحلبي ( « 5 » ) وابن إدريس ( « 6 » ) والعلّامة في المختلف ( « 7 » ) والمقدّس الأردبيلي ( « 8 » ) ، بل ادّعى بعضهم اتّفاق الإماميّة عليه ( « 9 » ) .
واستدل له :
أوّلًا : بالكتاب ، كقوله تعالى :
« وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ »
( « 10 » ) ، وقوله :
هامش
( 1 ) جامع المدارك 5 : 389 ، 390 .
( 2 ) نقله عنه في الكافي 7 : 145 ، ذيل الحديث 2 . والتهذيب 9 : 364 ، ذيل الحديث 1299 .
( 3 ) الإعلام ( مصنّفات الشيخ المفيد ) 9 : 66 .
( 4 ) المسائل الموصليات ( رسائل الشريف المرتضى ) 1 : 266 .
( 5 ) الكافي في الفقه : 376 .
( 6 ) السرائر 3 : 288 .
( 7 ) المختلف 9 : 110 .
( 8 ) مجمع الفائدة 11 : 591 .
( 9 ) الإعلام ( مصنّفات الشيخ المفيد ) 9 : 66 . المسائل الموصليات ( رسائل الشريف المرتضى ) 1 : 266 .
( 10 ) المائدة : 49 .