قبل الدين ، وأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قضى بالدين قبل الوصيّة » ( « 1 » ) .
ولعلّه إنّما قدّمت الوصيّة على الدين في الآية الكريمة :
« مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ »
( « 2 » ) ؛ للاهتمام بشأنها لاحتياجها إلى التأكيد والمبالغة ؛ لأنّه محلّ أن لا يسمعها الوارث فسواها مع الدين في التقديم حتى قدّمها ( « 3 » ) . وللزوم إكرام الميّت ومراعاة حرمته فيما يوصي به ( « 4 » ) . ولأنّها تشبه الميراث ؛ لكونها مأخوذة بلا عوض فيشقّ إخراجها على الورثة ، فكانت لذلك مظنّة في التفريط فيها ، بخلاف الدين فإنّ نفوسهم مطمئنّة إلى أدائه ( « 5 » ) .
4 - الميراث :
بعد إخراج ما سبق على الترتيب الذي ذكرنا يقسّم الباقي من تركة الميّت بين ورثته بالتفصيل الذي يأتي .
تاسعاً - ما يتعلّق به الإرث
: يتعلّق الإرث بكلّ ما يصدق عليه أنّه تركة الميّت عرفاً ( « 6 » ) من الأموال والحقوق ، بمقتضى إطلاق آيات تشريع الإرث وكذلك الروايات .
أمّا الأموال فيتعلّق الإرث بجميع ما يملك الميّت منها من الأعيان والمنافع ( « 7 » ) كسكنى الدار .
ومن الأموال الدية ، فهي وإن تجدّدت بعد الموت في حكم مال المقتول ، سواء قتل عمداً فأُخذت الدية أو خطأً ؛ لأنّها في الخطأ عوض عن النفس فيستحقّها الميّت عند خروج روحه ، بل الظاهر كون الترتيب بينهما ذاتيّاً لا زمانيّاً كالعلّة والمعلول ، وفي العمد يستحقّ عليه إزهاق روحه ؛ لقوله تعالى :
« النَّفْسَ بِالنَّفْسِ »
( « 8 » ) وهو شبه ضمان الشيء بمثله ، فإذا صالح الوارث على الدية كان كدفع العوض عن المثل المستحق ، واستحقاقه إزهاق النفس قد حصل مقارناً لموته ( « 9 » ) .
ثمّ إنّ ذلك مورد اتّفاق الفقهاء .
قال الشيخ : « يرث الدية جميع الورثة سواء كانوا مناسبين أو غير مناسبين من الزوج والزوجة ، وبه قال جميع الفقهاء » ( « 10 » ) .
وقال المحقق النجفي : « الدية عندنا . . .
في حكم مال المقتول . . . بل في محكيّ المهذّب الإجماع عليه » ( « 11 » ) .
ويدلّ عليه أيضاً النصوص :
منها : رواية إسحاق بن عمّار عن الإمام الصادق عليه السلام : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا قبلت دية العمد فصارت مالًا فهي ميراث كسائر الأموال » ( « 12 » ) .
ومنها : عنه عليه السلام أيضاً قال : « قضى علي عليه السلام في دية المقتول أنّه يرثها الورثة على كتاب اللَّه وسهامهم » ( « 13 » ) . وغير ذلك من النصوص ( « 14 » ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 331 ، ب 28 من الوصايا ، ح 5 .
( 2 ) النساء : 12 .
( 3 ) زبدة البيان : 649 .
( 4 ) الميزان 4 : 209 .
( 5 ) التفسير الكبير ( الفخر ) 9 : 216 .
( 6 ) انظر : منية الطالب 1 : 108 . البيع ( الخميني ) 5 : 255 - 256 .
( 7 ) مفتاح الكرامة 8 : 4 .
( 8 ) المائدة : 45 .
( 9 ) جواهر الكلام 39 : 44 - 45 .
( 10 ) الخلاف 4 : 114 ، م 127 .
( 11 ) جواهر الكلام 39 : 44 - 45 .
( 12 ) الوسائل 26 : 41 ، ب 14 من موانع الإرث ، ح 1 .
( 13 ) الوسائل 26 : 35 ، ب 10 موانع الإرث ، ح 1 .
( 14 ) انظر : الوسائل 26 : 35 ، ب 10 من موانع الإرث .