نعم دية الجناية على الميّت يستحقّها أحد من الورثة بل تصرّف في وجوه القرب عنه ( « 1 » ) ، وحكي عن علم الهدى : أنّها تكون لبيت المال ( « 2 » ) ، وادّعي الإجماع عليه ( « 3 » ) .
واستدلّ عليه بالأخبار ، كرواية علي بن إبراهيم عن الإمام الصادق عليه السلام وفيها : . . .
الدراهم لمن هي ؟ لورثته أم لا ؟ فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « ليس لورثته فيها شيء ، إنّما هذا شيء أوتي إليه في بدنه بعد موته يحجّ بها عنه ، أو يتصدّق بها عنه ، أو تصير في سبيل من سبل الخير » ( « 4 » ) . ومثلها غيرها من النصوص ( « 5 » ) .
وأمّا الحقوق فقد اتّفق الفقهاء على أنّها تورث إذا احرز أنّها تركة الميّت ، وذلك إذا صدق عرفاً بقاؤه بعد الموت كأن يكون قابلًا للانتقال إلى الغير ، وأن لا يكون دائراً مدار عنوان خاص - كالحقوق المالية - فلا يورث ما لا يصحّ فرض بقائه بعد الموت كحقّ الولاية ، بخلاف ما يمكن أن يكون باقياً كحقّ الخيار والقصاص .
واستدلّ عليه - مضافاً إلى تسالم الفقهاء ( « 6 » ) - بالكتاب ، كقوله تعالى :
« لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ »
( « 7 » ) .
قال الإمام الخميني : « الآية دالّة باطلاقها على أنّ كلّ ما للميّت مورَّث ، فعدم التوريث في بعض الحقوق محتاج إلى الإثبات » ( « 8 » ) .
وبالسنّة ، كالنبوي المعروف المنجبر بعمل الفقهاء ( « 9 » ) : « ما ترك الميّت من شيء فلوارثه » ( « 10 » ) .
وقال السيد اليزدي : « مقتضى العمومات المتقدمة موروثية كلّ ما ثبت كونه حقاً وقابلًا للانتقال ، وغير دائر مدار عنوان خاص » ( « 11 » ) .
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 284 .
( 2 ) حكاه عنه في الشرائع 4 : 284 .
( 3 ) الخلاف 5 : 299 ، م 137 . الغنية : 415 .
( 4 ) الوسائل 29 : 324 - 325 ، ب 24 من ديات الأعضاء ، ح 1 .
( 5 ) انظر : الوسائل 29 : 324 ، ب 24 من ديات الأعضاء .
( 6 ) البيع ( الخميني ) 5 : 256 .
( 7 ) النساء : 7 .
( 8 ) البيع ( الخميني ) 5 : 256 .
( 9 ) البيع ( الخميني ) 5 : 256 .
( 10 ) دعائم الإسلام 2 : 395 .
( 11 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 3 : 393 .