قال : « فإن اعترف الأب بعد اللعان ورث هو الأب المعترف ، ولا يرثه الأب إجماعاً بقسميه » ( « 1 » ) .
وقد دلّت عليه النصوص المستفيضة ( « 2 » ) :
منها : رواية الحلبي عن الإمام الصادق عليه السلام - في الملاعن - « إن أكذب نفسه قبل اللعان ردّت إليه امرأته وضرب الحدّ ، وإن لاعن لم تحلّ له أبداً . . . وإن مات ولده ورثه أخواله ، فإن ادّعاه أبوه لحق به ، وإن مات ورثه الابن ولم يرثه الأب » ( « 3 » ) .
ومنها : رواية محمّد بن مسلم قال :
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل لاعن امرأته وانتفى من ولدها ، ثمّ أكذب نفسه بعد الملاعنة وزعم أنّ ولدها ولده ، هل تردّ عليه ؟ قال : « لا ، ولا كرامة ، لا تردّ عليه ، ولا تحلّ له إلى يوم القيامة » ، إلى أن قال :
فقلت : إذا أقرّ به الأب هل يرث الأب ؟
قال : « نعم ، ولا يرث الأب الابن » ( « 4 » ) .
وقد ذكر جماعة من الفقهاء وجهاً لنفي إرث الأب منه وهو : « أنّ الإقرار بالولد بعد نفيه قد يكون للطمع في ميراثه ، فإذا لم يورّث كان ذلك صارفاً له عن الإقرار به لهذا الغرض ، واقتضى أن لا يكون بعد الجحود إلّا لتحرّي الصدق فقط » ( « 5 » ) .
هذا ، وقد استدلّ عليه بعض الفقهاء بأنّ إقرار العقلاء ماضٍ على أنفسهم لا لها ، وقد تضمّن إقراره شيئاً على نفسه وشيئاً لها فيصحّ الأوّل دون الثاني ( « 6 » ) .
لكن أجيب عنه بأنّه إنّما يصحّ بالنسبة إلى النفقة لا بالنسبة إلى الإرث ، فإنّ أخذ الإرث لا يضرّ الملاعن وإنّما يضرّ الورثة ( « 7 » ) .
وهل يرث أقارب الأب ؟ ذهب المشهور ( « 8 » ) - منهم الشيخ والمحقّق ( « 9 » ) -
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 39 : 270 .
( 2 ) الرياض 12 : 623 .
( 3 ) الوسائل 26 : 262 ، ب 2 من ميراث ولد الملاعنة ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 26 : 263 ، ب 2 من ميراث ولد الملاعنة ، ح 2 .
( 5 ) الغنية : 330 . السرائر 3 : 275 . مفتاح الكرامة 8 : 209 .
( 6 ) المسالك 13 : 234 - 235 .
( 7 ) مفتاح الكرامة 8 : 209 .
( 8 ) جواهر الكلام 39 : 271 . وانظر : كشف اللثام 9 : 480 . الرياض 12 : 623 . مفتاح الكرامة 8 : 209 .
( 9 ) النهاية : 679 . الشرائع 4 : 43 .