والآية صريحة في البنات ، وإنّما وقع الكلام في دلالتها على البنتين فقد ذكروا لذلك وجوهاً :
الأوّل : أنّ المراد من قوله تعالى :
« فَوْقَ اثْنَتَيْنِ »
اثنتين فما فوق ولو بقرينة التقابل مع صدر الآية :
« وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ »
وهذا نحو قوله تعالى :
« فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ »
( « 1 » ) ، بمعنى اضربوا الأعناق ( « 2 » ) ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تسافر المرأة سفراً فوق ثلاثة أيّام إلّا ومعها زوجها أو ذو محرم لها » ( « 3 » ) .
الثاني : أولويّة البنتين من الأختين ؛ لكونهما أمسّ رحماً ( « 4 » ) ، وقد نصّ في الأختين بالثلثين ، كما في قوله تعالى :
« فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ »
( « 5 » ) .
الثالث : محاولة استفادة حكمهما من قوله تعالى
« لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ »
( « 6 » ) .
قال الكليني قدس سره في وجه دلالة الآية :
« قد تكلّم الناس في أمر الابنتين ، من أين جعل لهما الثلثان واللَّه عزّ وجلّ إنّما جعل الثلثين لما فوق اثنتين ؟ فقال قوم باجماع ، وقال قوم قياساً ، كما أن كان للواحدة النصف كان ذلك دليلًا على أنّ لما فوق الواحدة الثلثين ، وقال قوم بالتقليد والرواية ولم يصب واحد منهم الوجه في ذلك .
فقلنا : إنّ اللَّه عزّ وجلّ جعل حظّ الأنثيين الثلثين بقوله :
« لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ »
، وذلك أنّه إذا ترك الرجل بنتاً وابناً فللذّكر مثل حظّ الأنثيين وهو الثلثان ، فحظّ الأنثيين الثلثان ، واكتفى بهذا البيان أن يكون ذكر الأنثيين بالثلثين » ( « 7 » ) .
وبتقريب بعض المتأخرين : أنّه ليس المراد أنّ للذّكر حالة الانفراد مثل حظّهما ، ولا المراد أنّ له حظّهما حالة اجتماعهما مع الذكر ، كما هو واضح ، فيكون المراد أنّ نصيب الابن في حالة الاجتماع مثل نصيب البنتين في حالة الانفراد ، ونصيب الابن في أوّل صور الاجتماع ( وهو أن يخلف ابناً
هامش
( 1 ) الأنفال : 12 .
( 2 ) الخلاف 4 : 45 ، م 46 .
( 3 ) بدائع الصنائع 3 : 208 . وانظر : السنن الكبرى ( البيهقي ) 7 : 98 .
( 4 ) جواهر الكلام 39 : 93 .
( 5 ) النساء : 176 . وانظر : مستند الشيعة 19 : 173 .
( 6 ) النساء : 11 .
( 7 ) الكافي 7 : 72 - 73 .