رابعاً - مقاصد الأذان
: ينقسم الأذان من حيث القصد إلى أقسام :
القسم الأوّل :
أذان الإعلام ، وهو ما قصد به الإعلام بدخول وقت الصلاة ، مجرّداً عن قصدها ، ولا ريب أنّه مستحبّ حيث تشهد بذلك النصوص الكثيرة المتعرّضة لأجر المؤذّنين :
منها : صحيح معاوية بن وهب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
من أذّن في مصر من أمصار المسلمين سنة وجبت له الجنّة » ( « 1 » ) .
ومنها : خبر سعد بن طريف عن أبي جعفر عليه السلام : « من أذّن عشر سنين محتسباً يغفر اللَّه مدّ بصره وصوته في السماء ، ويصدّقه كلّ رطب ويابسٍ سمعه . . . » ( « 2 » ) .
إلى غير ذلك من الروايات ، والسيرة القطعيّة المتّصلة بزمن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم .
والجميع ظاهر في رجحان الأذان في الأوقات من حيث نفسه ، لا من حيث الصلاة ( « 3 » ) .
لكنّ الشيخ جعفر كاشف الغطاء لم يعدّه من العبادات المخصوصة ؛ ولذلك جوّز فيه النقص والزيادة والتبديل واللحن وغيرها ( « 4 » ) .
القسم الثاني :
أذان الصلاة ، وهو ما قصد به الصلاة ، إلّا أنّه قد يكون مجرّداً عن قصد الإعلام ، وهذا يقع من المنفرد عن الناس بحيث لا يسمع صوته ، كما يقع من غيره .
وقد يكون مجمعاً للعنوانين ، فيقصد به الإعلام والصلاة معاً ، فيجيئه الرجحان من وجهين ( « 5 » ) .
وتشهد لأذان الصلاة الروايات المستفيضة المتضمّنة : أنّ « من صلّى بأذان وإقامة صلّى خلفه صفّان من الملائكة ، ومن صلّى بإقامة بغير أذان صلّى خلفه صفّ واحد أو ملكان » و « أنّه لا صلاة إلّا
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 371 ، ب 2 من الأذان والإقامة ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 5 : 372 ، ب 2 من الأذان والإقامة ، ح 5 .
( 3 ) مستمسك العروة 5 : 538 .
( 4 ) كشف الغطاء 3 : 147 .
( 5 ) كشف الغطاء 3 : 147 . وانظر : جواهر الكلام 9 : 3 - 4 . مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 278 - 279 .