4 - حكم بناء دكّة وتسقيف الطرق ومقاعد الأسواق :
من سبق إلى موضع من الطرق ومقاعد الأسواق وجلس فيه للبيع وسائر المعاملات وصار أحق بها من غيره - كما سبق - لا يجوز له أن يبني دكّة ( « 1 » ) ، ولا أن يجعل لنفسه سقفاً في ذلك الموضع ( « 2 » ) .
قال الشيخ الطوسي : « إذا سبق إلى موضع [ أي موضع من الطرق ] كان أحق به من غيره ؛ لأنّ بذلك جرت عادة أهل الأمصار يفعلون ذلك ، ولا ينكره أحد ، غير أنّه لا يجوز أن يبني دكّة ، ولا ينصب مستنداً » ( « 3 » ) .
وقال الشهيد : « وله أن يظلل لنفسه بما لا يضرّ بالمارّة ، وليس له تسقيف المكان ، ولا بناء دكّة ، ولا غيرها فيه ، وكذا الحكم في مقاعد الأسواق المباحة » ( « 4 » ) .
وقد استشكل على إطلاق القول بعدم جواز بناء دكّة في الطرق للمرتفق مع فرض عدم الإضرار بالمارّة بأنّ مقتضى الأصل الجواز ( « 5 » ) .
وقد فصّل الشهيد الثاني بين التظليل والبناء ، فجوّز التظليل بما لا يضرّ بالمارّة ، ولم يجوّز البناء إلّا مع سعة الطريق بحيث لا يتضرّر به المارّة ، حيث قال : « وله أن يظلل عليه موضع جلوسه بما لا يضرّ بالمارّة من ثوب وبارية ونحوهما ، لا ببناء دكّة ، إلّا مع سعة الطريق ، بحيث لا يتضرّر المارة به أصلًا ، فيتجه الجواز » ( « 6 » ) .
ونوقش فيه بعدم الفرق بين التظليل والبناء مع فرض عدم الضرر ( « 7 » ) .
وقال المحقق النجفي في تحقيق ما يجوز للمرتفق من التصرّف فيما ارتفق به :
« أنّ الأصل والسيرة القطعية يقتضيان جواز سائر وجوه الانتفاع بالمنافع المشتركة إذا لم تعارض أصل المنفعة المقصودة منه الذي اعدّ لها . . . ، من غير فرق بين ما يدوم أثر التصرّف كالبناء ونحوه ، وبين ما لا يدوم مع فرض عدم
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 276 . التذكرة 2 : 405 ( حجرية ) . الدروس 3 : 70 . المسالك 12 : 429 . الروضة 7 : 183 . كفاية الأحكام 2 : 559 . مفتاح الكرامة 7 : 276 .
( 2 ) الدروس 3 : 70 .
( 3 ) المبسوط 3 : 276 .
( 4 ) الدروس 3 : 70 .
( 5 ) جواهر الكلام 38 : 81 .
( 6 ) المسالك 12 : 429 .
( 7 ) جواهر الكلام 38 : 81 .