بها ، فلو عاد الأوّل بعد المفارقة ساوى غيره ( « 1 » ) .
وهل يجب عليه بذل الفاضل عن حاجته من ماء هذا البئر ؟ صرّح بعض الفقهاء بأنّه يجب عليه ذلك .
قال العلّامة الحلّي : « لو حفر البئر ولم يقصد التملّك ولا غيره فالأقوى اختصاصه به ؛ لأنّه قصد بالحفر أخذ الماء فيكون أحقّ ، وهنا ليس له منع المحتاج عن الفاضل عنه لا في شرب الماشية ، ولا الزرع » ( « 2 » ) .
وقال الشيخ الطوسي : « وكلّ موضع قلنا فيه بملك البئر فإنّه أحق بمائها بقدر حاجته لشربه وشرب ماشيته وسقي زروعه ، فإذا فضل بعد ذلك شيء وجب عليه بذله بلا عوض لمن احتاج إليه لشربه وشرب ماشيته من السابلة وغيرهم ، وليس له منع الماء الفاضل من حاجته . . . » ( « 3 » ) .
ونوقش فيه بأنّ مقتضى الأصل عدم وجوب بذله بعد أن كان له فيه حق نحو حق التحجير ؛ ضرورة كونه حينئذٍ كالمملوك بالنسبة إلى ذلك .
اللهم إلّا أن يقال : إنّ ذلك لا يزيد على السبق إلى الماء المباح الذي لا يجوز له المنع عمّا زاد على حاجته ، لإطلاق ما دلّ على أنّ الناس فيه ( أي في الماء ) شرّع سواء ( « 4 » ) .
6 - حكم المفارقة لا بنيّة الإعراض :
إذا فارق البئر حافرها بقصد الارتفاق مفارقة إعراض فقد سقط حقه ، فمن يسبق إليها فهو أحق بالانتفاع بها ( « 5 » ) ، وقد ادّعي نفي الخلاف في ذلك ( « 6 » ) .
وأمّا إذا لم يكن المفارقة بنية إعراض فقد يشكل سقوطه بالمفارقة ؛ لأنّه لو كان كحق التحجير لم يسقط بمطلق المفارقة .
نعم لو كان كحقّ السبق إلى الماء المباح اتّجه سقوطه ( « 7 » ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 409 ( حجرية ) . انظر : المبسوط 3 : 281 . الشرائع 3 : 279 . الدروس 3 : 67 . جامع المقاصد 7 : 55 . الروضة 7 : 187 . كفاية الأحكام 2 : 568 . مفتاح الكرامة 7 : 53 . جواهر الكلام 38 : 122 .
( 2 ) التذكرة 2 : 409 ( حجرية ) .
( 3 ) المبسوط 3 : 281 .
( 4 ) جواهر الكلام 38 : 123 .
( 5 ) الشرائع 3 : 279 .
( 6 ) جواهر الكلام 38 : 124 .
( 7 ) جواهر الكلام 38 : 124 .