الجلوس في الطرق للبيع والشراء إلّا في المواضع غير المضرّة بالمارّة بأنّ هذا تكرار ، حيث ذكر أوّلًا : أنّه لا يجوز الانتفاع فيها ( أي الطرق ) بغيره إلّا ما لا يفوت به منفعة الاستطراق كالجلوس غير المضرّ بالمارّة ( « 1 » ) .
رابعاً - حقّ الارتفاق
: المراد من حق الارتفاق هو جواز الانتفاع بالطرق للاستطراق والجلوس للبيع والشراء ما لم يضرّ بالمارّة ، وحرمة الظلم بمزاحمته من الاستطراق والجلوس الغير المضر ، وبدفعه عن مكانه ، وبالتصرف في رحله الموضوع في مكان كان يجوز له وضعه فيه لا أزيد من ذلك ، وليس هو كحق التحجير التي تنتقل بالإرث والصلح ونحوهما . ومن هنا صرّح بعض الفقهاء بأنّه لو دفعه عن مكانه أثم ، وحلّ له مكثه فيه ، وصار أحق من غيره به ( « 2 » ) .
وحينئذٍ لا يدخل في موضوع الغصب ولا يترتب عليه ضمان ، ضرورة عدم كونه من الأموال أو الحقوق المالية ( « 3 » ) .
وقد ينافي ذلك استعمال لفظ ( الحق ) و ( أنّه أحق ) في كلام الفقهاء ، بناءً على انسباق المعنى الزائد على حرمة الظلم منه ، فيكون كحق التحجير ، لكن بمعونة عدم ذكر اللفظ المزبور هنا في شيء من النصوص المعتبرة - ومعلومية عدم انتقاله للغير بالصلح ونحوه على وجه يكون للمصالح حق فيه وإن لم يجلس فيه ، وعدم انتقاله بالإرث ، وعدم الفتوى ببقاء حقه لو انتقل عنه بنية العود مع عدم استيفاء الغرض الذي هو مقتضى الأصل لو كان هو من الحقوق الزائدة على الظلم - يقوى إرادة عدم جواز دفع أحد له عن المكث فيه وإن كان هو بالأصل مشتركاً بين الناس . وبهذا المعنى ملاحظاً فيه الاشتراك المزبور اطلق عليه لفظ « الأحق » في عبارتهم ( « 4 » ) .
وقد وقع البحث في حقّ الارتفاق من جهات :
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 38 : 83 .
( 2 ) التذكرة 2 : 405 ( حجرية ) . انظر : جواهر الكلام 38 : 79 .
( 3 ) جواهر الكلام 38 : 79 .
( 4 ) جواهر الكلام 38 : 79 - 80 .