كان مجرد المفارقة ولم ينو الاعراض فهل يسقط حقه بذلك ، أم لا ؟ وقع الخلاف بين الفقهاء في ذلك على أقوال :
الأوّل : بطلان حقه بالمفارقة مطلقاً ؛ لأنّ حقه كان متعلقاً بكونه فيه وقد زال وإن كان رحله باقياً ( « 1 » ) ؛ لاختصاص بقاء الحق ببقاء الرحل بالمسجد ، وهذا ليس بمسجد ( « 2 » ) .
القول الثاني : بقاء حقه مع بقاء رحله ( « 3 » ) ؛ لقول أمير المؤمنين عليه السلام في رواية الشيخ الصدوق ، حيث قال : « سوق المسلمين كمسجدهم ، فمن سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل » ( « 4 » ) ، والطريق بمقتضى هذا التشبيه بمنزلة السوق .
ومع سقوط حقه على القولين لا فرق بين تضرّره بتفرّق معامليه وعدمه ( « 5 » ) .
ولكن احتمل الشهيد بقاء حقه مع الضرر ؛ لأنّ أظهر المقاصد أن يعرف مكانه ليقصده المعاملون ، إلّا مع طول زمان المفارقة ( « 6 » ) .
القول الثالث : بقاء حقه مع بقاء رحله مقيّداً ببقاء النهار ، فلو دخل الليل سقط حقه ؛ نظراً إلى الرواية المتقدمة ، حيث جاء فيها : « فمن سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل » ( « 7 » ) .
ونوقش فيه بأنّ الرواية تدلّ باطلاقها على بقاء الحق إلى الليل ، سواء كان له رحل أم لا ، فلا تدلّ على ما هو المقصود ( « 8 » ) .
القول الرابع : بقاء حقه مع بقاء رحله ما لم يطل الزمان ، أو يضرّ بالمارّة ( « 9 » ) .
3 - التظليل في المواضع المرتفقة :
يجوز للمرتفق بالارتفاق بالطرق ومقاعد الأسواق أن يظلل على نفسه بما لا ضرر فيه على المارّة من بارية وثوب ( « 10 » ) .
هامش
( 1 ) اللمعة : 211 - 212 . مجمع الفائدة 7 : 511 .
( 2 ) الروضة 7 : 182 .
( 3 ) المبسوط 3 : 276 . الشرائع 3 : 277 . التحرير 4 : 503 . الدروس 3 : 70 . كفاية الأحكام 2 : 560 . جواهر الكلام 38 : 81 .
( 4 ) الوسائل 17 : 405 ، ب 17 من آداب التجارة ، ح 1 .
( 5 ) الروضة 7 : 182 . كفاية الأحكام 2 : 560 .
( 6 ) الدروس 3 : 70 .
( 7 ) التذكرة 2 : 405 ( حجرية ) .
( 8 ) الروضة 7 : 183 .
( 9 ) الروضة 7 : 183 .
( 10 ) القواعد 2 : 270 . الدروس 3 : 70 . المسالك 12 : 429 . كفاية الأحكام 2 : 559 . مفتاح الكرامة 7 : 34 . جواهر الكلام 38 : 81 .