وقصره ( « 1 » ) .
نعم قد يقال : إنّ المراد بالأحقّية تقدّمه على غيره عند التعارض ، لا جواز الانتفاع بالمكان حال عدمه ، فحينئذٍ يجوز لغيره الوقوف فيه ، فإذا جاء الأوّل تنحى عنه ولو في أثناء الصلاة مع فرض عدم اقتضاء ذلك التصرّف برحله وإلّا لم يجز له ؛ لحرمة التصرّف فيه بغير إذنه لا للأحقّية المزبورة ( « 2 » ) .
ولكن قال الشهيد الثاني : « إنّه على تقدير سقوط حقّه [ وهو فرض طول زمان المفارقة ] يجوز رفع رحله إن استلزم شغل موضعه التصرّف فيه ، وتوقف تسوية الصف عليه ، ويضمن الرافع له إلى أن يوصله إلى صاحبه جمعاً بين الحقّين مع احتمال عدم الضمان للإذن شرعاً » ( « 3 » ) .
ونوقش فيه بضعف الاحتمال المزبور ، لأصالة الضمان وقاعدة اليد وغيرها ، بل قد يقال : إنّ سقوط أحقّيته لا يقتضي جواز التصرّف في ماله بعد أن كان وضعه بحقّ ، ولم تنحصر الصلاة في الموضع المخصوص ( « 4 » ) .
ب - حكم مفارقة المكان مع نية العود :
لو قام الجالس في موضع من المسجد وفارقه لضرورة من تجديد طهارة ونحوها ونوى العود إليه ولم يكن له رحل في ذلك الموضع فالمشهور ( « 5 » ) أنّه سقط حقّه ( « 6 » ) وكذلك الحكم في المشاهد المشرّفة ( « 7 » ) ، بل ادّعي نفي الخلاف في ذلك ( « 8 » ) ؛ نظراً إلى حصول المفارقة ( « 9 » ) .
ولكن ذهب بعض الفقهاء إلى عدم سقوط حقّه ( « 10 » ) .
وقد استدلّ عليه بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « إذا
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 38 : 90 .
( 2 ) جواهر الكلام 38 : 90 .
( 3 ) المسالك 12 : 434 .
( 4 ) جواهر الكلام 38 : 91 .
( 5 ) جامع المقاصد 7 : 38 .
( 6 ) القواعد 2 : 270 . الدروس 3 : 69 . جامع المقاصد 7 : 38 . المسالك 12 : 435 . مجمع الفائدة 7 : 513 . جواهر الكلام 38 : 91 .
( 7 ) الروضة 7 : 170 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 164 ، م 764 .
( 8 ) جواهر الكلام 38 : 92 .
( 9 ) المسالك 12 : 434 .
( 10 ) نقله المحقّق الحلّي في الشرائع 3 : 277 ، ولم يسمّ قائله . وقد ذهب إليه العلّامة الحلّي في التذكرة 2 : 405 ( حجرية ) .