يأتي بمعنى الإفراد أيضاً ، وضدّه العموم والتعميم ( « 1 » ) . وبهذا المعنى يستعمله الفقهاء أيضاً ، كما قد يطلقونه على حقّ الاختصاص أو الأولوية ، وهو نوع حكم اعتباري وضعي ، ويفترق الارتفاق عنه بأنّه قد تتصوّر فيه المشاركة دون الاختصاص .
2 - الانتفاع :
وهو الاستفادة من الشيء ( « 2 » ) . ولا يخرج استعماله عند الفقهاء عن ذلك ، وهو في الشرع حقّ من الحقوق ( « 3 » ) كالارتفاق ، إلّا أنّ الارتفاق يختص بالمال غير المنقول من الضياع والأراضي ونحوها ، وعدم جريانه في غير ذلك . وأمّا حقّ الانتفاع فيتعلّق بالأموال المنقولة وغيرها ( « 4 » ) .
ثالثاً - الحكم التكليفي
: يجوز الارتفاق - بمعنى الانتفاع - بالمشتركات بين الناس وحصول حق الارتفاق فيها في الجملة كحفر البئر في أرض الموات بقصد حق الارتفاق دون التملك ، وإنّما غرضه السقي منها ما دام مقيماً عليها ثمّ يرتحل عنها . وإن كان بعضها مختصاً بفريق خاص ، كالمساجد والمشاهد والمدارس والرباط والطرق ومقاعد الأسواق .
وتفصيل البحث في ذلك كما يلي :
1 - المساجد والمشاهد
: منفعة المساجد العبادة والصلاة فيها ، ويجوز الجلوس فيها لغيرها ( « 5 » ) ، ولكن يكره البيع والشراء فيها ( « 6 » ) ، فيجوز الجلوس فيها للصلاة ، أو لمطلق العبادة ، أو لتدريس العلم والافتاء ونحو ذلك ( « 7 » ) ، بل قال بعض الفقهاء : وإن لم يكن لشيء من ذلك بل لنفس الجلوس فضلًا عن الاشتغال بأمر آخر ، نعم ليس له ذلك مع مزاحمة المصلّين ( « 8 » ) ، وحينئذٍ فمن سبق إلى مكان
هامش
( 1 ) القاموس المحيط 2 : 300 - 301 .
( 2 ) لسان العرب 14 : 242 .
( 3 ) انظر : الإيضاح 2 : 271 . جواهر الكلام 38 : 138 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 104 . العروة الوثقى 5 : 317 . مصباح الفقاهة 3 : 228 .
( 4 ) وقد نصّت عليه المادة ( 46 ) من القانون المدني الإيراني .
( 5 ) التحرير 4 : 503 . المسالك 12 : 433 .
( 6 ) التذكرة 2 : 406 .
( 7 ) التذكرة 2 : 405 ( حجرية ) . المسالك 12 : 433 . مفتاح الكرامة 7 : 36 .
( 8 ) جواهر الكلام 38 : 89 .