بعده ( « 1 » ) . لكن حكى الفاضل الاصفهاني العدم عن الشيخ في كتاب اللقطة من المبسوط ( « 2 » ) ، واستظهره العلّامة في التذكرة حيث قال : « لو قتل بعد البلوغ وقبل الإعراب ففي تعلّق القصاص بقتله قولان :
أحدهما : التعلّق كما لو قتل قبل البلوغ .
والثاني : المنع ؛ لأنّ سكوته يحتمل الكفر والجحود ، والقصاص يدرأ بالشبهة ، ويخالف ما قبل البلوغ ؛ فإنّه حينئذٍ محكوم بإسلامه تبعاً ، وقد انقطعت التبعيّة بالبلوغ . . . لكنّ الأظهر منع القصاص وإن كان الأظهر كونه مرتدّاً ؛ تعليلًا بالشبهة » ( « 3 » ) .
واستشكل المحقّق النجفي في ثبوت القصاص في الفرض أيضاً ؛ لعدم الدليل على حكميّة الإسلام بعد البلوغ ، والأصل بعد انقطاع التبعيّة بالبلوغ غير أصيل ، وأصالة الطهارة لا تقتضي إسلامه الذي هو أمر وجودي ( « 4 » ) . وتبعه في هذا الإشكال السيد الگلبايگاني وبعض آخر ( « 5 » ) .
قال السيّد الگلبايگاني في وجه الإشكال : « إنّ الإسلام التبعي الحكمي قد زال بالبلوغ ، ولا دليل على التبعيّة بعد ذلك ، والإسلام الاستقلالي مفروض العدم ؛ لعدم وصفه الإسلام أيضاً . وأمّا التمسّك في بقاء إسلامه بالأصل فهو غير صحيح . . .
[ ل ] انقطاع التبعيّة بالبلوغ . . . [ و ] الظاهر من الآيات والروايات ، والتعبير ب ( إنّ الذين آمنوا ) و ( الذين كفروا ) هو أنّ الكفر أيضاً أمر وجودي ، وعليه فالأصل جارٍ بالنسبة إلى كلّ واحد منهما . لو قيل :
الأصل عدم الإسلام ، فإنّ في قباله الأصل عدم الكفر ، فالأصل لا ينفع شيئاً . نعم ، لو كان الكفر هو عدم الإسلام فيمكن تحقّقه بأصالة عدم الإسلام ، وإلّا فلم يكن هنا إسلام ولا كفر . وأمّا أصالة الطهارة فهي وإن كانت جارية لكنّها لا تقتضي إسلامه ؛ فإنّ الإسلام أمرٌ وجودي ، والكفر هو عدمه أو وجود غير الإسلام » ( « 6 » ) .
وعليه فيشكل الحكم بالقود إذا قتله قاتل بعد بلوغه قبل وصفه الإسلام .
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 285 - 286 . الشرائع 4 : 184 . القواعد 3 : 576 . كشف اللثام 10 : 670 .
( 2 ) كشف اللثام 10 : 670 . وانظر : المبسوط 3 : 344 .
( 3 ) التذكرة 2 : 275 ( حجرية ) .
( 4 ) جواهر الكلام 41 : 618 .
( 5 ) الدرّ المنضود 3 : 384 . وانظر : أسس الحدود والتعزيرات ( التبريزي ) : 429 .
( 6 ) الدرّ المنضود 3 : 384 .