وأمّا أمواله المتجدّدة بعد الارتداد فاختلف الفقهاء في أنّها تدخل في ملكه أو لا ، على أقوال :
فذهب بعضهم إلى أنّ ما يكتسبه الفطري لا يدخل في ملكه ( « 1 » ) ؛ لأنّ حكمه حكم الميّت ( « 2 » ) ، وأنّ الردّة تنافي الملك المستدام وهو أقوى من الحادث ، فلئن يمنع الحادث أولى ( « 3 » ) .
وعليه فلو احتطب أو احتش أو حاز مباحاً كان ذلك باقياً على أصل الإباحة ، فلو أخذه منه إنسان ملكه ( « 4 » ) .
ونوقش فيه بأنّ عموم أدلّة تملّك الإنسان ما يتملّك لسائر الاكتسابات - مثل الاحتطاب والاصطياد مع النيّة أو عدم نيّة الغير والاستئجار - يشمل المرتدّ كغيره ، وكونه في حكم الميّت في بعض الأمور لا يدلّ على عدم تملّكه لما يتجدّد له من الأموال ؛ فإنّه يجوز أن يكون حكمه حكم الميّت في بعض أحكامه دون البعض ، ويؤيّد التملّك وعدم الانتقال أنّه حيّ يحتاج إلى النفقة فيبعد أن لا يكون له صلاحيّة التملّك ، خصوصاً مع عدم وجوب نفقته على غيره ووجوبه عليه ( « 5 » ) .
وذهب بعض آخر إلى أنّه يتملّك الأموال الجديدة ، ولكن تنتقل إلى الوارث قهراً ، وهو قول الشيخ جعفر كاشف الغطاء والسيّد السبزواري ( « 6 » ) .
وذلك لعموم أدلّة التملّك بالأسباب الموجبة له من المعاملات وحيازة المباحات ، وأنّ مقتضى الأصل والإطلاق عدم كون الارتداد مطلقاً مانعاً عن التملّك بالأسباب ، وإن عدّ الفقهاء الارتداد من موجبات الحجر لكنّه لا ينافي الملكيّة ، كما في المفلّس والمريض ( « 7 » ) .
وأمّا تضمّن النصوص انتقال ماله إلى
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 577 .
( 2 ) الإيضاح 4 : 554 .
( 3 ) المهذّب البارع 4 : 344 . كشف اللثام 10 : 673 . واحتمل الفاضل الاصفهاني أيضاً التملّك والانتقال بعده إلى الوارث وهو القول الثاني .
( 4 ) المهذّب البارع 4 : 342 . وكذا رجّح كاشف الغطاء احتمال ذلك في موضع من كشف الغطاء 4 : 421 .
( 5 ) مجمع الفائدة 13 : 347 - 348 .
( 6 ) كشف الغطاء 4 : 138 . مهذب الأحكام 2 : 107 . وهذا القول محتمل أيضاً عند العلّامة في التحرير ( 5 : 394 ) ، والفاضل الاصفهاني في كشف اللثام ( 10 : 673 ) .
( 7 ) مهذّب الأحكام 2 : 107 .