وهو ظاهر السرائر أيضاً حيث ذكر عقوبة الارتداد في ضمن البحث عمّا يجب فيه التعزير ( « 1 » ) .
ولكنّ ظاهر الأكثر أنّ عقوبة الارتداد حدّ ، حيث تعرّضوا لها في باب الحدود ويعدّونها ضمن الحدود ويعبّرون عنها بالحدّ فيقولون : حدّ المرتد ، أو حدّ الردّة ، أو حدّ الارتداد ( « 2 » ) .
وفي عبارة الفاضل الاصفهاني : أنّ الإمام يتولّى قتل المرتدّ كسائر الحدود ( « 3 » ) .
بل قال الشهيد الثاني : « جعل عقوبة الباغي . . . والمرتد تعزيراً غير معهود ، والمعروف بين الفقهاء تسميته حدّاً ، ولا ينافي كون الحدّ مقدّراً ؛ لأنّ القتل أيضاً مقدّر بإزهاق الروح ، إمّا مطلقاً أو على وجه مخصوص » ( « 4 » ) .
وقال السيد الگلبايگاني أيضاً :
« لا يخفى أنّه وإن كان المصطلح من الحدّ هو القدر المعيّن من العقوبة إلّا أنّه قد يطلق أيضاً على مجرّد العقوبة وإن لم تكن محدودة بحدّ معيّن ومقدّرة بمقدار مخصوص » ( « 5 » ) .
ولكن تردّد المحقّق النجفي في المسألة حيث قال : « يحتمل ذلك [ / اندراج ما لا مقدّر له شرعاً تحت اسم الحدّ ] ؛ لإطلاقه [ / الحدّ ] على مطلق العقوبة في كثير من النصوص نحو : « إنّ اللَّه جعل لكلّ شيء حدّاً ولمن جاوز الحدّ حدّاً » ( « 6 » ) ، ويحتمل العدم ، كما هو ظاهر الأصحاب هنا [ / في كتاب الحدود ] . . . ؛ لظهور لفظ الحدّ عرفاً في المحدود ، ولنحو خبر حمّاد بن عثمان ( « 7 » ) . . . وغير ذلك ممّا يدلّ على مغايرة التعزير للحدّ في المفهوم . . . نعم ، لا ينكر إطلاق الحدّ على ما يشمل التعزير أيضاً ، فلعلّ الاقتصار في الأحكام المخالفة للُاصول والعمومات على الحدّ بالمعنى الأخصّ دون غيره إلّا ما يفهم من
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 532 .
( 2 ) القواعد 3 : 573 . الدرّ المنضود ( ابن طيّ ) : 308 . العروة الوثقى 6 : 354 ، م 9 . تكملة المنهاج ( الخوئي ) : 53 . تقريرات الحدود والتعزيرات ( الگلبايگاني ) 2 : 115 .
( 3 ) كشف اللثام 10 : 662 ، وانظر : 658 .
( 4 ) المسالك 14 : 327 .
( 5 ) الدرّ المنضود 1 : 23 .
( 6 ) انظر : الوسائل 28 : 14 ، ب 2 من مقدّمات الحدود .
( 7 ) الوسائل 28 : 375 ، ب 10 من بقيّة الحدود والتعزيرات ، ح 3 .