تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
المفاتيح ، إلّا أنّه قال بعد ذلك : « إنّ العمل على المشهور أولى وأحوط » ( « 1 » ) . بل نسب ابن فهد إلى بعضٍ القول بذلك وإن ردّه بعد ذلك بأنّه وهم ( « 2 » ) . لكن في الرياض : لم يظهر من العبارة كون المخالف منّا ، فلعلّه من العامّة ، أو من لم يعتدّ به أصلًا ( « 3 » ) . كما ردّ الجمع المذكور بأنّ الأنسب حمل الطائفة الثانية على عدم التوبة ، بقرينة الطائفة الأولى المجبورة بالعمل ، ولا ينافي اشتمالها على قبول توبة المرتدّ الذكر المحمول على الملّي ( « 4 » ) كما سيأتي .

ب - عقوبة الارتداد عن ملّة :

ذهب الفقهاء إلى أنّ المرتدّ الملّي يستتاب فإن تاب ورجع ، وإلّا قتل ، من دون خلاف في ذلك ( « 5 » ) ، بل عليه دعوى الإجماع بقسميه ( « 6 » ) . واستدلّ له مضافاً إلى ذلك بالنصوص المستفيضة : منها : صحيحة علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن عليهما السلام ، قال : سألته عن مسلم تنصّر ؟ قال : « يقتل ولا يستتاب » . قلت : فنصرانيّ أسلم ثمّ ارتدّ ، قال : « يستتاب فإن رجع ، وإلّا قتل » ( « 7 » ) . ومنها : ما عن ابن محبوب عن غير واحد من أصحابنا عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام قال : « المرتدّ يستتاب ، فإن تاب ، وإلّا قتل . . . » ( « 8 » ) . والخبر السابق المفصّل يكون مقيّداً لمثل هذه الرواية بالملّي . هذا فيما إذا كان المرتدّ رجلًا ، وأمّا لو كان امرأة فحكمها حكم المرأة المرتدّة عن فطرة ، بغير خلاف في ذلك ( « 9 » ) ، فلو أسلمت نصرانيّة ثمّ ارتدّت تستتاب ، فإن أبت حبست وضيّق عليها حتى تتوب أو تموت - كما مرّ - لنفس الأخبار المتقدّمة في المرتدّة عن فطرة . وأمّا ما دلّ ( « 10 » ) على قتل المرتدّة عن ملّة
هامش
( 1 ) المفاتيح 2 : 105 . وعبارته قريبة من عبارة المسالك مستشعرين من عبارة التحرير [ 5 : 390 ] « لو تابت فالوجه قبول توبتها ، وسقوط ذلك [ / الحبس ] عنها وإن كانت عن فطرة » الخلاف في قبول توبتها ، معتبرين أنّ ذلك هو المناسب لحال الأخبار . ( 2 ) المهذّب البارع 4 : 344 ، حيث قال : « وذهب بعضهم إلى أنّها تحبس دائماً مع التوبة ، وهو وهم » . ( 3 ) الرياض 12 : 459 . ( 4 ) جواهر الكلام 41 : 612 . ( 5 ) المقنعة : 801 . النهاية : 666 . السرائر 3 : 532 . الشرائع 4 : 184 . القواعد 3 : 575 . الدروس 2 : 52 . جامع المقاصد 12 : 410 . الحدائق 12 : 78 . تحرير الوسيلة 2 : 445 ، م 1 . ( 6 ) جواهر الكلام 41 : 613 . ( 7 ) الوسائل 28 : 325 ، ب 1 من حدّ المرتد ، ح 5 . ( 8 ) الوسائل 28 : 327 ، ب 3 من حدّ المرتدّ ، ح 2 . ( 9 ) المسالك 15 : 25 . الرياض 12 : 451 - 456 . جواهر الكلام 41 : 611 - 612 . مباني تكملة المنهاج 1 : 327 . ( 10 ) الوسائل 28 : 331 ، ب 4 من حدّ المرتدّ ، ح 5 . وهو خبر محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام في وليدة كانت نصرانيّة فأسلمت وولدت لسيّدها ، ثمّ إنّ سيّدها مات وأوصى بها عتاقة السريّة على عهد عمر فنكحت نصرانيّاً ديرانيّاً وتنصّرت فولدت منه ولدين وحبلت بالثالث ، فقضى فيها أن يعرض عليها الإسلام ، فعرض عليها الإسلام ، فأبت ، فقال : ما ولدت من ولد نصرانيّاً ، فهم عبيد لأخيهم الذي ولدت لسيّدها الأوّل ، وأنا أحبسها حتى تضع ولدها ، فإذا ولدت قتلتها » .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 389 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي