ومنها : صحيحة حمّاد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في المرتدّة عن الإسلام ، قال :
« لا تقتل ، وتستخدم خدمة شديدة ، وتمنع الطعام والشراب إلّا ما يمسك نفسها ، وتلبس خشن الثياب ، وتضرب على الصلوات » ( « 1 » ) .
ومنها : صحيح حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لا يخلّد في السجن إلّا ثلاثة : الذي يمسك على الموت ، والمرأة ترتدّ عن الإسلام ، والسارق بعد قطع اليد والرجل » ( « 2 » ) .
وظاهر هذه الروايات أنّها تحبس دائماً حتى مع التوبة .
وقد جمع مشهور فقهائنا بين الطائفتين بحمل الروايات المطلقة على الروايات المقيّدة ، فذهبوا إلى أنّها تحبس مؤبّداً ما لم تتب ( « 3 » ) كما تقدّم .
ولكن احتمل بعضهم إمكان الجمع بينها بوجه آخر ، وهو حمل الروايات المقيّدة لحبسها بعدم التوبة على أنّها عقوبة المرتدّة عن ملّة ، وأمّا الفطريّة فعقوبتها الحبس دائماً ، من غير أن تقبل توبتها . ذكره الشهيد في المسالك ( « 4 » ) ، والفيض في
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 330 ، ب 4 من حدّ المرتد ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 28 : 331 ، ب 4 من حدّ المرتد ، ح 3 .
( 3 ) الرياض 12 : 458 - 459 . جواهر الكلام 41 : 612 .
( 4 ) المسالك 15 : 26 ، حيث قال - بعد ذكر الأخبار - : « وليس في هذه الأخبار ما يقتضي قبول توبتها في الحالين ، والخبر الأوّل [ أي صحيح الحسن بن محبوب المتقدم ] كما تضمّن قبول توبتها تضمّن قبول توبة المرتدّ الذكر ، وحمله على الملّي يرد مثله فيها ، فيمكن حمل الأخبار الدالّة على حبسها دائماً من غير تفصيل على الفطرية ؛ بأن يجعل ذلك حدّها من غير أن تقبل توبتها ، كما لا تقبل توبته » .