المستهزئ عدم إمكان حمل كلامه على المزاح والهزل ( « 1 » ) ، بل ذكر بعض المتأخّرين أنّ الاستهزاء إذا لم يبلغ حدّ إنكار ضروري الدين لم يحكم بارتداده ( « 2 » ) .
ونوقش في ذلك بأنّ إظهار الكفر من دون زوال اعتقاد الإسلام غير موجب للارتداد شرعاً ، فلا يظهر صحّة هذه الحيلة على وجه ينفسخ بها النكاح ( « 3 » ) .
وأجيب عنه بإمكان فرضها بالارتداد القولي ( « 4 » ) .
2 - الارتداد بالفعل :
ممّا يتحقّق به الارتداد كلّ فعل دالّ صريحاً على الاستهزاء بالدين والاستهانة به ورفع اليد عنه ، كإلقاء المصحف في القاذورات وتمزيقه واستهدافه ووطئه ، وتلويث الكعبة أو أحد الضرائح المقدّسة بالقاذورات ، أو السجود للصنم وعبادة الشمس ونحوها ، وإن لم يقل بربوبيّتهما ( « 5 » ) .
بل الظاهر من عباراتهم - كما هو صريح بعض - أنّ كلّ فعل دالّ على قصد إهانة الشرع وعدم الاعتداد بحرمته - سواء كان معتقداً له أو لا - يتحقّق به الارتداد ، بل وإن كان مجرّد هزل ومزاح ، كما هو صريح الأردبيلي ؛ لعدم الاعتداد بشأنه ( « 6 » ) .
وكذا صرّح كاشف الغطاء بالتعميم إلى كلّ فعل يقتضي الاستخفاف بالإسلام ( « 7 » ) .
واستدلّ له المحقّق النجفي ( « 8 » ) بخبر الفضيل بن يسار عن الصادق عليه السلام وهو : أنّ رجلين من المسلمين كانا بالكوفة فأتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام فشهد أنّه رآهما يصلّيان للصنم ، فقال له : « ويحك لعلّه بعض من تشبّه عليك ، فأرسل رجلًا فنظر إليهما وهما يصلّيان إلى الصنم فأتى بهما ، فقال لهما : ارجعا ، فأبيا فخدّ لهما في الأرض خدّاً فأجّج ناراً وطرحهما فيه » ( « 9 » ) .
هامش
( 1 ) الروضة 9 : 334 .
( 2 ) مجمع المسائل ( فارسي ، الگلبايگاني ) 2 : 214 .
( 3 ) المفاتيح 3 : 334 . الحدائق 25 : 379 .
( 4 ) جواهر الكلام 32 : 203 .
( 5 ) القواعد 3 : 573 . الدروس 2 : 51 . الروضة 9 : 335 . كشف اللثام 10 : 658 . جواهر الكلام 41 : 600 .
( 6 ) مجمع الفائدة 13 : 313 - 314 .
( 7 ) كشف الغطاء 4 : 418 ، حيث قال : « . . . وكذا [ يوجب الارتداد ] فعل جميع ما يقتضي الاستخفاف بالإسلام » .
( 8 ) جواهر الكلام 41 : 600 .
( 9 ) الوسائل 28 : 339 ، ب 9 من حدّ المرتد ، ح 1 .