والتصديق به ، كإنكار اللَّه تعالى أو وحدانيّته أو رسالة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وغير ذلك ( « 1 » ) ، سواء مع سبق الإقرار أو بدونه ، فيعمّ الكفر الأصلي والارتدادي .
ثالثاً - الحكم التكليفي
: الارتداد حرام ، وهو أعظم الذنوب وأكبر الكبائر ( « 2 » ) وأفحش أنواع الكفر وأغلظها حكماً وعقوبة ( « 3 » ) في الدنيا والآخرة ، وتدلّ عليه الآيات والروايات الكثيرة .
أمّا الآيات فكقوله تعالى :
« وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ »
( « 4 » ) ، وقوله :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا »
( « 5 » ) ، وقوله تعالى :
« وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
( « 6 » ) .
إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على خطر الارتداد ( « 7 » ) .
وأمّا الروايات فكقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « من بدّل دينه فاقتلوه » ( « 8 » ) . وقول أبي جعفر عليه السلام : « من رغب عن الإسلام وكفر بما انزل على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بعد إسلامه فلا توبة له ، وقد وجب قتله ، وبانت منه امرأته ، ويقسّم ما ترك على ولده » ( « 9 » ) .
وغير ذلك من الروايات التي دلّت على عقوبة الارتداد الدنيويّة والاخرويّة فإنّها تدلّ على حرمته بالملازمة ، وسيأتي التعرّض لها .
رابعاً - ما يوجب الارتداد
: اتّفق الفقهاء على أنّ الكفر بعد الإسلام يوجب الارتداد ، وضابط الكفر إنكار اللَّه سبحانه ، أو إنكار بعض صفاته القطعيّة ، أو إنكار نبوّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو رسالته أو تكذيبه
هامش
( 1 ) انظر : رسائل الشريف المرتضى 2 : 280 . نتائج الأفكار : 143 .
( 2 ) انظر : رسائل الشريف المرتضى 2 : 377 . الروضة 9 : 345 . جواهر الكلام 13 : 134 ، و 17 : 224 .
( 3 ) المسالك 15 : 22 .
( 4 ) المائدة : 5 .
( 5 ) النساء : 137 .
( 6 ) البقرة : 217 .
( 7 ) المبسوط 7 : 281 .
( 8 ) المستدرك 18 : 163 ، ب 1 من حدّ المرتد ، ح 2 .
( 9 ) الوسائل 28 : 323 - 324 ، ب 1 من حدّ المرتد ، ح 2 .