اعتقادي أو عملي في الإسلام الذي لا حاجة لنا في إثبات كونه من الإسلام وأنّه من برامجه إلى دليل فهو ضروري ، نظير الصلاة بل ومثل الختان ، فإنّه في الشريعة الإسلاميّة من الأمور التي صارت ضروريّة الثبوت ، يعلم كلّ من دخل في حوزة الإسلام . . . أنّه من دين النبي صلى الله عليه وآله وسلم » ( « 1 » ) .
ولكن وسّع المحقّق الأردبيلي في دائرته وحدّه بما هو أعمّ من ذلك ، فقال :
« والظاهر أنّ المراد بالضروري الذي يكفّر منكره الذي ثبت عنده يقيناً كونه من الدين ولو كان بالبرهان ولم يكن مجمعاً عليه ؛ إذ الظاهر أنّ دليل كفره هو إنكار الشريعة وإنكار صدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم - مثلًا - في ذلك الأمر مع ثبوته يقيناً عنده . . . » ( « 2 » ) .
وقال المحقّق النجفي أيضاً : « ولعلّ مرادهم بالضروري ما يشمل ذلك [ / المقطوع به بالنظر ] على إرادة اليقيني ولو بالبرهان ، أو أنّ تخصيصهم الحكم بالضروري باعتبار الحكم الظاهري بكفره إذا كان ناشئاً في بلاد الإسلام ممّا لا يحتمل الشبهة في حقّه ، فبمجرّد ظهور الإنكار منه يحكم بكفره ، بخلاف النظري فلا يحكم بكفره بمجرّد ذلك حتى يعلم أنّه أنكر حال كونه قاطعاً به » ( « 3 » ) .
2 - الضروري من المذهب :
أطلق بعض الفقهاء إلحاق الضروريّ من المذهب بالضروريّ من الدين ، فيرتدّ منكر ضروريّ المذهب كما يرتدّ منكر ضروريّ الدين ( « 4 » ) .
فإذا تحقّق الإنكار من ذي المذهب فيما يتعلّق به ، كإنكار الإمامي إمامة أحد الأئمّة عليهم السلام أوجب ذلك ارتداده ؛ لأنّ الدين عنده هو ما عليه ( « 5 » ) ، وأمّا لو صدر الإنكار من المخالف فلا يوجبه ؛ لأنّه غير موجب للتكذيب ، فلا يترتّب على إنكاره الحكم بالكفر والارتداد ( « 6 » ) .
وذكر آخرون أنّ إنكار ضروريّ
هامش
( 1 ) نتائج الأفكار : 179 .
( 2 ) مجمع الفائدة 3 : 199 .
( 3 ) جواهر الكلام 6 : 46 - 47 .
( 4 ) انظر : الحدائق 11 : 14 . جواهر الكلام 41 : 469 .
( 5 ) جواهر الكلام 41 : 469 ، 602 . مصباح الهدى 1 : 390 .
( 6 ) نتائج الأفكار : 179 ، 226 .