المذهب من ذي المذهب يوجب خروجه عن المذهب لا عن الإسلام ( « 1 » ) ، فما ورد في كلمات بعضهم من كفر منكري ضروريّات المذهب محمول على نوع من الكفر ومرتبة من مراتبه الكثيرة ( « 2 » ) .
نعم ، لو رجع إنكار ضروريّ المذهب إلى إنكار اللَّه تعالى أو النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فهو موجب للارتداد ( « 3 » ) .
اعتبار العلم بضروريّة ما أنكره
: اعتبر الفقهاء في الضروري - الذي يوجب إنكاره الارتداد - أن يثبت عند المنكر يقيناً أنّه من الدين ويعلم بضروريّته عند أهل الدين ، فلو أنكر الضروري مع عدم علمه بكونه ضروريّاً لم يتحقّق الارتداد .
قال المحقّق الأردبيلي : « الظاهر أنّ المراد بالضروري الذي يكفّر منكره الذي ثبت عنده يقيناً كونه من الدين » ( « 4 » ) .
وقال الفاضل الاصفهاني في حدّه للمرتد : « وكلّ من أنكر ضروريّاً من ضروريّات الدين مع علمه بأنّه من ضروريّاته . . . » ( « 5 » ) .
وقال الفاضل النراقي : « وإنكار الضروري إنّما يوجبه [ / الكفر ] لو وصل عند المنكر حدّ الضرورة » ( « 6 » ) .
وقال المحقّق النجفي : « فالحاصل أنّه متى كان الحكم المنكَر في حدّ ذاته ضروريّاً من ضروريّات الدين ثبت الكفر بإنكاره ممّن اطّلع على ضروريّته عند أهل الدين » ( « 7 » ) .
وقال السيد اليزدي : « والمراد بالكافر من كان منكراً للُالوهيّة . . . ، أو ضروريّاً من ضروريّات الدين مع الالتفات إلى كونه ضروريّاً » ( « 8 » ) .
هل أنّ إنكار الضروري سبب مستقلّ للارتداد أو مستلزم لما يوجبه ؟
لا خلاف بين الفقهاء في أنّ إنكار الضروري موجب للارتداد ، إنّما الخلاف
هامش
( 1 ) قوانين الأصول 2 : 212 . الطهارة ( الخميني ) 3 : 441 .
( 2 ) الدرّ المنضود 3 : 344 .
( 3 ) مهذّب الأحكام 1 : 376 .
( 4 ) مجمع الفائدة 3 : 199 .
( 5 ) كشف اللثام 1 : 402 .
( 6 ) مستند الشيعة 1 : 207 .
( 7 ) جواهر الكلام 6 : 49 .
( 8 ) العروة الوثقى 1 : 143 - 144 .