ليقطعه قباءً أو ليقطعه قميصاً . ففي مثل هذه الموارد قد يرجع التنازع إلى التداعي ، كما إذا كان كلّ منهما مدّعياً لأمر له أثر زائد على ما يدّعيه الآخر . وقد يرجع إلى المدّعي والمنكر ، ففي الأوّل يحكم فيه بالتحالف ، وفي الثاني يكون القول قول المنكر مع يمينه ( « 1 » ) .
وتفصيل ذلك في محالّه ، وقد تقدّم شطر من الكلام في تطبيقات ذلك في مصطلح ( إجارة ) فراجع .
الرابع - التنازع في الرجوع عن الإذن :
لو تنازع الآذن والمأذون في الرجوع عن الإذن وعدمه فالقول قول منكر الرجوع عند فقد البيّنة ، فلو أذن المرتهن للراهن في البيع ، ثمّ اختلفا في أصل الرجوع وعدمه حكم بصحّة البيع ونفي الرجوع ؛ للأصل ، واستصحاب بقاء الإذن ( « 2 » ) .
نعم ، لو اتّفقا على الرجوع ، واختلفا في تقدّمه أو تأخّره ، فالمسألة محلّ خلافٍ :
قال المحقّق الحلّي : « إذا أذن المرتهن للراهن في البيع ، ورجع ، ثمّ اختلفا ، فقال المرتهن : رجعت قبل البيع ، وقال الراهن :
بعده ، كان القول قول المرتهن ، ترجيحاً لجانب الوثيقة ؛ إذ الدعويان متكافئتان » ( « 3 » ) .
واستدلّ للتكافؤ بأنّ الراهن يدّعي تقدّم البيع على الرجوع ، والأصل عدمه ، والمرتهن بالعكس ، والأصل عدمه ، فإنّ كلّ منهما حادث ، والأصل تأخّره ، والاقتران أيضاً حادث ، والأصل عدمه ، فيبقى استصحاب الرهانة سالماً عن المعارض ( « 4 » ) .
وذكر المحدّث البحراني أنّ المسألة محلّ إشكال ؛ لعدم النصّ فيها ، فلا يجوز الرجوع إلى هذه التعليلات العقلية ( « 5 » ) .
وتفصيل ذلك في مصطلح ( رهن ) .
هامش
( 1 ) انظر : المهذّب 1 : 493 . السرائر 2 : 474 - 475 . القواعد 2 : 309 .
( 2 ) جواهر الكلام 25 : 267 . العروة الوثقى 6 : 675 ، م 15 .
( 3 ) الشرائع 2 : 85 .
( 4 ) جواهر الكلام 25 : 264 - 265 . انظر : العروة الوثقى 6 : 675 - 676 ، م 15 .
( 5 ) الحدائق 20 : 283 - 284 .