فيه مع الاتّفاق في أصله ، كما لو قال :
وكّلتني في بيع الجميع ، أو في بيعه مطلقاً ، وقال الموكّل : بل في بيع بعضه أو في بيعه نقداً .
وقد يكون التنازع في متعلّق الإذن وكيفيّته ، كما لو قال : وكّلتني في بيعه ، وقال الموكّل : بل في إجارته ، أو قال :
وكّلته في بيع هذا ، وقال الوكيل : بل في بيع ذاك ، وهكذا .
وقد يكون التنازع في الرجوع عن الإذن وعدمه ، فيدّعي الآذن رجوعه عنه وينكره المأذون ، كما قد يتّفقان على الرجوع ويختلفان في زمانه ، فعلى هذا يتصوّر التنازع في مواضع :
الأوّل - التنازع في أصل الإذن :
إذا اختلف في الإذن فادّعاه أحدهما وأنكره الآخر ولا بيّنة لمدّعيه ، يقدّم قول المنكر ؛ لأنّ الأصل عدمه ، كما لو اختلف الراكب وربّ الدابّة في العارية والغصب ، فالقول قول ربّ الدابّة ؛ لأنّ الراكب يدّعي عليه الإذن في الركوب ، وهو ينكره ، والأصل عدم الإذن ( « 1 » ) ، وعدم إباحة المنفعة ( « 2 » ) .
ومن هذا القبيل ما لو ادّعى صاحب المنزل السرقة ، والمخرج الإذن في الإخراج ، فالقول قول صاحب المنزل .
نعم ، لا يثبت بذلك عنوان السرقة وحكمها ، وهو الحدّ أو التعزير ؛ لأنّ الأصل عدمها وعدم الإذن لا يكفي في إثباتها ، كما أنّ قاعدة درء الحدّ بالشبهة ( « 3 » ) تقتضي ذلك أيضاً .
نعم ، قد يكون في البين أصل حاكم على استصحاب عدم الإذن ، فيقدّم هناك قول مدّعي الإذن .
قال الشيخ الطوسي : « إذا زوّج الرجل أخته ، ثمّ مات الزوج ، فاختلفت هي ووارث زوجها ، فقال الوارث : زوّجك أخوك بغير أمرك ، فالنكاح باطل ، ولا ميراث لك ، وقالت : زوّجني بإذني ، فالنكاح صحيح ، فالقول قولها ؛ لأنّ الوارث يدّعي خلاف الظاهر » ( « 4 » ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 267 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 6 : 84 .
( 3 ) القواعد 3 : 559 . جواهر الكلام 41 : 494 - 495 .
( 4 ) المبسوط 4 : 183 .