في ذلك ونحوه : أنّ كلّ ما يجوز للإنسان إحداثه في الطريق لا يضمن ما يتلف بسببه ؛ للأصل ، وعدم ما يدلّ على الضمان به مطلقاً حتّى مع إذن الشارع .
وأمّا ما دلّ على الضمان من النصّ والفتوى فظاهر فيما ليس له إحداثه ، كوضع الحجر ، وحفر البئر ، ونحو ذلك ممّا هو متأهّل للضرر في الطريق على وجه لا يجوز له فعله فيه ( « 1 » ) .
وتمام الكلام في ثبوت الضمان واعتبار السلامة في الإذن في أمثال هذه الموارد يراجع فيها إلى محالّها .
عاشراً - انتهاء الإذن :
الإذن إذا كان من الشارع فالأصل فيه بقاؤه بعد صدوره ( « 2 » ) ، بمعنى بقاء الإباحة الشرعية ، كإذن الشارع في البيع والشراء والإجارة ، أو الإذن في التمتّع بالطيّبات من المأكل والمشرب والمسكن ، أو الإذن في تملّك الأموال المباحة ، أو الإذن بالانتفاع من المنافع العامّة ، كالطرق والشوارع ونحوها .
نعم ، قد يكون إذن الشارع بعنوان خاصّ ، كحقّ المارّة ، أو من جهة طروّ أحد العناوين المبيحة ، كالاضطرار والحرج والمرض ونحو ذلك - كما تقدّم - وحينئذٍ فإذا انتفى أحد العناوين المذكورة عاد الحظر ، وانتهت الرخصة .
وقد يكون إذن الشارع محدّداً بمدّة ، كإذنه في أخذ اللقطة حتى يعرف المالك إلى سنة ، وبعده ينتهي أمد الإذن . هذا بالنسبة إلى إذن الشارع .
وأمّا إذن الناس بعضهم لبعض - سواء كان إذناً بالانتفاع أو إذناً في التصرّف - فإنّه قد ينشأ من عقد لازم كالإجارة فينتهي الإذن حينئذٍ بانقضاء المدّة . وعليه فلو اكترى أرضاً سنة ليغرسها جاز ذلك ، وله أن يغرس فيها ما لم تنقضِ المدّة ، فإذا انقضت المدّة لم يجز له بعد ذلك أن يستأنف غراساً ؛ لأنّه غير مأذون له فيه ( « 3 » ) .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 43 : 121 .
( 2 ) والشك في المانع غير مضرّ ؛ لأنّ المانع لا يشترط العلم بانتفائه في تأثير المقتضي ، وإلّا لم يمكن التمسّك بشيء من العلل الشرعيّة ؛ إذ لا يقطع بنفي موانع تأثيرها بحسب الواقع وهو معلوم البطلان .
( 3 ) المبسوط 3 : 264 . المهذّب 1 : 431 .