. . . . . .
-
هذا ، ولكن هنا طوائف ( « 1 » ) من الأخبار
هامش
( 1 ) الطائفة الأولى : وهي ما تضمّن المضيّ في الصلاة إذا تذكّر بعد الدخول فيها ، كصحيحة عبيد بن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل نسي الأذان والإقامة حتى دخل في الصلاة ، قال : « فليمض في صلاته ، فإنّما الأذان سنّة » . الوسائل 5 : 434 ، ب 29 من الأذان والإقامة ، ح 1 . ونحوها روايات أخرى . انظر : الوسائل 5 : 434 ، 436 ، ب 29 من الأذان والإقامة ، ح 2 ، 7 .
ويمكن التوفيق بين هذه الأخبار وصحيح الحلبي ( الوسائل 5 : 434 ، ب 29 من الأذان والإقامة ، ح 3 ) : أوّلًا بحملها على ما بعد الركوع . جواهر الكلام 9 : 66 . وإن نوقش فيه بأنّه في غاية البعد في مصباح الفقيه ( 11 : 284 ) ؛ لظهورها في أنّ الموضوع للمضيّ مجرّد الدخول في الصلاة ، ولا سيّما مع التعليل في بعضها بأنّ الأذان سنّة المقتضي للتعميم بين ما بعد الركوع وما قبله ؛ لاتّحاد المناط . مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 398 .
وثانياً : بأنّ هذه الأخبار صريحة في جواز المضيّ ، وصحيح الحلبي ظاهر في وجوب الانصراف ، فترفع اليد عن الظاهر بالنص ، ويحمل على الاستحباب . انظر : جواهر الكلام 9 : 66 . مستمسك العروة 5 : 606 .
ومثلها خبر نعمان الرازي قال : . . . رجل نسي أن يؤذّن ويقيم حتى كبّر ودخل في الصلاة ، قال : « إن كان دخل المسجد ومن نيّته أن يؤذّن ويقيم فليمض في صلاته ولا ينصرف » . الوسائل 5 : 436 ، ب 29 من الأذان والإقامة ، ح 8 .
ويجمع بينها بما مرّ ؛ إذ احتمال حمل صحيح الحلبي عليه بتقييد الرجوع فيه بصورة عدم دخول المسجد ومن نيّته أن يؤذّن ويقيم بعيد جدّاً . انظر : مستمسك العروة 5 : 606 . مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 399 .
الطائفة الثانية : وهي النصوص المفصّلة بين ما إذا كان التذكّر قبل الشروع في القراءة فينصرف ، وما كان بعده فيمضي كصحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : في الرجل ينسى الأذان والإقامة حتى يدخل في الصلاة ، قال : « إن كان ذكر قبل أن يقرأ فليصلّ على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وليقم ، وإن كان قد قرأ فليتم صلاته » . الوسائل 5 : 434 ، ب 29 من الأذان والإقامة ، ح 4 . ومثلها روايات أخرى . انظر : الوسائل 5 : 435 ، 436 ، ب 29 من الأذان والإقامة ، ح 5 ، 9 .
فيمكن الجمع بحمل هذه الأخبار على الرخصة في المضيّ ؛ لكون صحيح الحلبي نصّاً في جواز الرجوع . انظر : مصباح الفقيه 11 : 284 . مستمسك العروة 5 : 606 ، 607 . هذا أوّلًا .
وثانياً : الجمع بينهما بالحمل على اختلاف مراتب الفضل ؛ بأن يكون الانصراف فيما إذا كان التذكّر قبل الركوع أفضل ، وأفضل منه فيما إذا كان قبل الشروع في القراءة . مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 400 ، 401 . وانظر : جامع المقاصد 2 : 199 . المدارك 3 : 275 . الذخيرة : 258 . كشف اللثام 3 : 391 .
الطائفة الثالثة : وهي ما تدلّ على جواز الرجوع قبل أن يفرغ من صلاته كصحيحة علي بن يقطين قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل ينسى أن يقيم الصلاة وقد افتتح الصلاة ، قال : « إن كان قد فرغ من صلاته فقد تمّت صلاته ، وإن لم يكن فرغ من صلاته فليعد » . الوسائل 5 : 433 ، ب 28 من الأذان والإقامة ، ح 3 .
وظاهر هذه الرواية يعارض أيضاً صحيح الحلبي ، ولذلك تعرّض الفقهاء إلى وجوه للتخلّص منه :
فمنها : حمل إطلاق هذه الرواية على صحيح ]Yالحلبي بأن يقال : عدم الفراغ كما يتناول بالصلاحيّة قبل الركوع كذا بعده ، لكن نحمله على الأوّل ؛ لعدم القول بالإعادة بعد الركوع . المختلف 2 : 143 . وانظر : الذكرى 3 : 132 . جامع المقاصد 2 : 198 .
ولكن استبعده جمع آخر . المدارك 3 : 274 . الذخيرة : 258 . الحدائق 7 : 369 .
ومنها : تعيّن طرح الرواية وإن كانت صحيحة ؛ لإعراض المشهور عنها . الحدائق 7 : 370 . جواهر
الكلام 9 : 65 ) بل في المختلف دعوى الإجماع على خلافها . انظر : المختلف 2 : 143 .
ومنها : الجمع بينهما بما مرّ من حمل الأمر بالمضي في صحيح الحلبي على الجواز ؛ لصراحة هذه الصحيحة في محبوبيّة الإعادة ما لم يفرغ ، كما ذهب إليه الشيخ في الاستبصار ( 1 : 303 ، ذيل ح 1125 ) ، وتبعه الفيض الكاشاني في المفاتيح ( 1 : 119 ) ، ولكن على اختلاف مراتب الفضل حسب اختلاف موارد القطع .
وقال السيد الخوئي بعد ذلك في مستند العروة ( الصلاة ) ( 2 : 403 ) : فالمتحصّل من جميع ما تقدّم من الوجوه في الجمع بين الأخبار ، أنّ الناسي يستحبّ له الانصراف للتدارك ، غاية الأمر تختلف مراتب الفضل حسب اختلاف موارد القطع ، فالأفضل ما إذا كان التذكّر قبل القراءة ، ويليه في الفضيلة ما لو كان قبل الركوع ، ودونهما في الفضل ما إذا كان قبل الفراغ من الصلاة .