ملكاً له أيضاً - فالأدلّة قاصرة عن إثباته ( « 1 » ) .
وظهر ممّا تقدّم أنّ مقتضى القاعدة عند بعض حرمة أخذ الأجرة على أذان الصلاة ( « 2 » ) . وأنّ البحث في غير الأذان الإعلامي مع كون المستند الروايات لا معنى له بالكلّية هنا ؛ لكون الروايات المذكورة واردة في أذان الإعلام كما تقدّم ، فالمناقشة بالطعن فيها سنداً أو دلالة إنّما يؤثّر في حكم الأذان الإعلامي دون الصلاتي ، فإنّ أخذ الأجرة عليه ثابتة بقطع النظر عنها .
لكن خالف في ذلك السيد الخوئي ، فذهب إلى أنّ مقتضاها حرمة أخذ الأجرة على أذان الصلاة ، كما أنّها كذلك في أذان الإعلام ؛ إذ النصوص الخاصة الواردة في المقام مطلقة تقتضي عدم الفرق بينهما ، فلا مناص من العمل بها والأخذ بمضمونها ، القاضي بعدم جواز أخذ الأجرة والخروج بها عن مقتضى القاعدة الدالّة عنده على جواز الأخذ ( « 3 » ) .
ثمّ إنّه لو قلنا بحرمة أخذ الأجرة على الأذان ففي حرمة الأذان وبطلانه خلاف ، فذهب القاضي ابن البراج إلى حرمته حينئذٍ ( « 4 » ) ؛ لمنافاته للإخلاص ، فيبطل من جهة النيّة ، ولأنّه منهيّ عنه في الروايات المعتضدة بعمل الأصحاب . واحتمل العلّامة أن يكون وقوعه على هذا الوجه غير شرعي ، فيكون بدعة وحراماً ( « 5 » ) .
واستشكله ثاني الشهيدين - بعد أن استوجهه - بأنّ النيّة غير معتبرة فيه ، والمحرّم هو أخذ الأجر لا نفس الأذان ؛ فإنّه عبادة وشعار ( « 6 » ) ، فإن فات أحدهما لم يفت الآخر .
وإليه ذهب بعض آخر من الفقهاء ( « 7 » ) .
لكن ردّه المحقق القمّي بالضعف ؛ فإنّ إسقاط الأذان إنّما هو من جهة العبادة ( « 8 » ) .
وقيّد بعضهم الحرمة بما لو أتى به بقصد
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 415 .
( 2 ) الحدائق 7 : 351 ، 352 . مفتاح الكرامة 2 : 275 ، 276 . جواهر الكلام 9 : 73 .
( 3 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 417 .
( 4 ) المهذب 1 : 345 .
( 5 ) المختلف 5 : 49 .
( 6 ) المسالك 3 : 131 .
( 7 ) المختلف 5 : 49 . الدروس 3 : 176 . المدارك 3 : 295 . المفاتيح 1 : 120 .
( 8 ) الغنائم 2 : 433 .