الأجرة ، وإلّا حرمت الأجرة وصحّ الأذان ( « 1 » ) .
وفصّل المحقق النجفي بين ما لو فعله بقصد الأجرة مع القول باشتراط النيّة فيه فيقع فاسداً ، وبين ما لو قلنا بعدم اشتراط النيّة فيه فيمكن القول بعدم الفساد ( « 2 » ) .
وعلى هذا فلو أذّن لا بقصد الأجرة أو بقصدها مع عدم القول باشتراط النيّة في الأذان ترتّبت على الأذان أحكامه من الاعتداد به ، واستحباب الحكاية ، ونحو ذلك ، كما تقدّم ؛ إذ دعوى ظهور الأدلّة في ترتّبها على المحلّل دون المحرّم يمكن منعها على مدّعيها ( « 3 » ) .
ارتزاق المؤذّن من بيت المال :
يجوز ارتزاق المؤذّن من بيت المال بلا خلاف فيه ( « 4 » ) ، بل عليه الإجماع في التذكرة ( « 5 » ) وإن قيّده بعضهم باقتضاء المصلحة لذلك ( « 6 » ) .
واستدلّ له بأنّ بيت المال معدّ لمصالح المسلمين والأذان من أهمّها ( « 7 » ) ، وليس ارتزاق المؤذّن إلّا كارتزاق أمثاله من الموظّفين لمصالح المسلمين العامّة ، كالقاضي والوالي وغيرهما ( « 8 » ) .
وقيّد جماعة جواز الارتزاق بعدم وجود المتطوّع ( « 9 » ) ؛ ضرورة عدم وجود المصلحة للمسلمين في ارتزاقه مع وجود المتطوّع ، فلا يجوز صرف بيت المال في غير مصالحهم ( « 10 » ) .
فلو وجد المتبرّع الجامع لشرائط الكمال لا يجوز ارتزاق غيره قطعاً . أمّا إذا كان فاقداً لبعض صفات الكمال التي في وجودها مصلحة للمسلمين كالعدالة ونحوها اتّجه حينئذٍ ارتزاق غير
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام 1 : 443 - 444 . كشف الغطاء 3 : 154 . العروة الوثقى 2 : 431 .
( 2 ) جواهر الكلام 9 : 75 .
( 3 ) جواهر الكلام 9 : 75 .
( 4 ) مجمع الفائدة 8 : 92 . جواهر الكلام 9 : 73 .
( 5 ) التذكرة 3 : 81 . انظر : مستمسك العروة 5 : 615 .
( 6 ) المدارك 3 : 277 . الحدائق 7 : 351 .
( 7 ) الشرائع 4 : 69 . المدارك 3 : 277 . الحدائق 7 : 351 .
( 8 ) مستمسك العروة 5 : 615 . مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 418 .
( 9 ) المبسوط 1 : 98 . القواعد 1 : 265 . الذكرى 3 : 223 . جامع المقاصد 2 : 177 .
( 10 ) جواهر الكلام 9 : 73 .