لصلاة الجمعة وهو غير ما نحن فيه .
ولو سلّم أنّ المراد بإجماع أبي علي ما نحن فيه ففيه أنّ التتبّع يشهد بخلافه ؛ إذ لم نجد له موافقاً عليه سوى ما سمعته من الخلاف ( « 1 » ) ، مع أنّه قال في المبسوط :
« لا بأس أن يؤذّن جماعة كلّ واحد منهم في زاوية من المسجد ؛ لأنّه لا مانع منه » ( « 2 » ) .
القول الثاني : جواز الأذان المتعدّد لما زاد على الاثنين دفعة وترتيباً ، وهو مذهب المشهور ( « 3 » ) ، لكن قيّده العلّامة الحلّي في جملة من كتبه بإتيان كلّ واحد في زاوية ( « 4 » ) ، في حين أطلق في غيرها ( « 5 » ) - هو وسائر الفقهاء - الحكم في ذلك ( « 6 » ) ، مستدلّين على الجواز باستحباب عموم الأذان وانتفاء المانع ، وربّما صرّح بعضهم بجواز الزيادة على أربع ( « 7 » ) ، بل باستحباب الزيادة على الاثنين مطلقاً مع الحاجة ( « 8 » ) .
قال العلّامة في التذكرة : « يجوز أن يؤذّن جماعة في وقت واحد ، كلّ واحد في زاوية ؛ عملًا باستحباب الأذان وانتفاء المانع » ( « 9 » ) .
نعم ، قيّده الشهيد الثاني بما إذا لم يخرج ذلك عن المعتاد بحيث يؤدّي إلى نفور النفس من كثرة أصواتهم ، فإنّ الإقبال أمر مطلوب شرعاً ؛ لما ورد من استحباب نداوة الصوت وجودته ( « 10 » ) .
وكيف كان ، فقد ذهب المحقّق النجفي والهمداني إلى ما ذهب إليه المشهور من جواز التعدّد في الأذان بتعدّد المؤذّنين ، مجتمعين في محلٍّ واحد أو محالّ متعدّدة أو مترتّبين ، سواء في ذلك أذان الإعلام أو الصلاة وإن كانت جماعة ، فيؤذّن كلّ واحد لصلاته جماعة ( « 11 » ) .
واستدل له بإطلاق الأدلّة وظهورها في
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 9 : 134 - 135 . وانظر : مستند الشيعة 4 : 514 .
( 2 ) المبسوط 1 : 98 .
( 3 ) الشرائع 1 : 77 . التحرير 1 : 228 . الذكرى 3 : 231 . جامع المقاصد 2 : 178 .
( 4 ) التذكرة 3 : 73 . المنتهى 4 : 407 . نهاية الإحكام 1 : 425 .
( 5 ) الإرشاد 1 : 251 . التحرير 1 : 228 .
( 6 ) الروض : 247 . الذخيرة : 257 . المستند 4 : 514 .
( 7 ) التذكرة 3 : 73 . نهاية الإحكام 1 : 425 .
( 8 ) المنتهى 4 : 407 .
( 9 ) التذكرة 3 : 73 .
( 10 ) الروض : 247 .
( 11 ) جواهر الكلام 9 : 133 . وانظر : مصباح الفقيه 2 : 229 .