المبسوط وغيره من كتب الأصحاب : - أنّ من كان خارج الصلاة قطع كلامه وحكى قول المؤذّن ، وكذا لو كان يقرأ القرآن قطع وقال كقوله ؛ لأنّ الخبر على عمومه - إن أراد ما ذكرنا فمرحباً بالوفاق ، وإلّا كان للنظر فيه مجال ؛ ضرورة عدم اقتضاء استحباب الحكاية رفع استحباب غيرها حالها » ( « 1 » ) .
كما ذكر أيضاً أنّه يستحبّ لمن دخل المسجد والمؤذّن يؤذّن ترك صلاة التحيّة إلى فراغ المؤذّن ؛ ليجمع بين المندوبين ( « 2 » ) .
ونوقش فيه أيضاً بأنّ شرعيّة صلاة التحيّة وقت الدخول وتأخيرها عن ذلك الوقت إخلال بها ، وتقديم أحدهما على الآخر يحتاج إلى دليل . نعم ، لو ثبت جواز تأخير صلاة التحيّة عن وقت الدخول وأنّ وقتها لا يفوت بذلك تمّ ما ذكروه ، إلّا أنّ الظاهر أنّ الأمر ليس كذلك ( « 3 » ) .
ثمّ إنّه هل يستحبّ ذلك - أي قطع الكلام وغيره - برأسه وإن لم يحك الأذان ، أو يختصّ ذلك بالحاكي ؟ يظهر من التعليل المتقدّم وبعض العبارات أنّ استحباب ذلك يختصّ بالحاكي فقط دون غيره ، ولكنّ الظاهر من بعض الفقهاء كالشهيد الثاني وكاشف الغطاء كون ذلك مستحبّاً برأسه .
قال في الروضة : « وليقطع الكلام إذا سمعه غير الحكاية » ( « 4 » ) .
وقال في كشف الغطاء : « وينبغي قطع الكلام لأجله [ / لأجل الأذان ] » ( « 5 » ) .
خامس عشر - تعدّد المؤذّنين في الأذان
: المتيقّن من النصوص استحباب أذان واحد لكلّ من الإعلام والصلاة ، جماعة كانت أو فرادى .
وأمّا المتعدّد فقد اختلفت كلمات الفقهاء وتعابيرهم فيه ، فجاءت كلمات أكثر الفقهاء مطلقة لا تعرّض فيها لنوع الأذان الإعلامي أو الصلاتي ولصلاة الجماعة أو الفرادى ، وقد اختلف الفقهاء فيها على عدّة أقوال ، وهي :
القول الأوّل : جواز الأذان دفعة لمؤذّنَين
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 9 : 125 .
( 2 ) جامع المقاصد 2 : 191 . الذخيرة : 256 .
( 3 ) الحدائق 7 : 425 .
( 4 ) الروضة 1 : 250 .
( 5 ) كشف الغطاء 3 : 149 .