نعم ، لا يستحبّ حكاية الأذان المحرّم ، أي الأذان غير المشروع ، كالأذان قبل دخول الوقت ، أو في موارد السقوط عزيمة بمعنى الحرمة إلّا أن يقصد بالحكاية مطلق الذكر ، فحينئذٍ لا ينبغي الإشكال في الاستحباب ؛ لشمول أدلّة الذكر له التي منها قوله عليه السلام في صحيحة زرارة الآتية : « اذكر اللَّه مع كلّ ذاكر » ؛ إذ لا قصور في شمول إطلاقه للمحكي المحرّم ؛ ضرورة أنّ الصادر من الحاكي لم يكن إلّا ذكر اللَّه الذي هو حسن في جميع الأحوال حتى في حال صدور المعصية من الغير إمّا شكراً أو زجراً ، فإنّ مقتضى العبودية أن لا ينسى العبد ربّه ، ويذكره حيثما كان ، فالأذان المحرّم الصادر من الغير يكون مذكّراً للحاكي ( « 1 » ) .
هذا في الأذان ، وأمّا الإقامة فذهب جماعة من الفقهاء إلى استحباب حكاية الإقامة لمن سمعها كالأذان ، وهو قول الشيخ الطوسي والقاضي ابن البرّاج والسيد بحر العلوم وغيرهم ( « 2 » ) ، ونفى عنه البعد السيد الطباطبائي ( « 3 » ) .
واستدلّ لذلك :
1 - بعموم قوله عليه السلام في صحيحة زرارة :
« اذكر اللَّه مع كلّ ذاكر » ( « 4 » ) .
2 - وعموم التعليل في خبر أبي بصير :
« لأنّ ذكر اللَّه حسن على كلّ حال » ( « 5 » ) ، ولا ريب في كون الإقامة ذكراً ( « 6 » ) .
3 - وخصوص قول الإمام الصادق عليه السلام في المروي عن دعائم الإسلام : « إذا قال المؤذّن : اللَّه أكبر فقل : اللَّه أكبر ، فإذا قال :
أشهد أن لا إله إلّا اللَّه فقل : أشهد أن لا إله إلّا اللَّه » إلى أن قال : « فإذا قال : قد قامت الصلاة فقل : اللهمّ أقمها وأدمها واجعلنا من خير صالحي أهلها » ( « 7 » ) . حيث يستفاد من إطلاق المؤذّن فيه على المقيم أنّ المراد بالأذان في نصوص المقام ما يشمل
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 250 - 251 .
( 2 ) النهاية : 67 . المهذّب 1 : 90 . مفتاح الكرامة 2 : 291 .
كشف الغطاء 3 : 159 . الدرّة النجفيّة : 113 . جواهر الكلام 9 : 121 - 122 . العروة الوثقى 2 : 421 . وهذا ظاهر عبارة الشهيد في الألفية والنفليّة : 110 .
( 3 ) الرياض 3 : 344 .
( 4 ) الوسائل 5 : 455 ، ب 45 من الأذان والإقامة ، ح 5 . وانظر : كشف الغطاء 3 : 159 .
( 5 ) الوسائل 1 : 314 ، ب 8 من أحكام الخلوة ، ح 2 .
( 6 ) الرياض 3 : 344 .
( 7 ) دعائم الإسلام 1 : 145 . البحار 84 : 179 ، ذيل الحديث 11 .