لكن إثبات الأولويّة ومنعها أمر استظهاري يختلف من فقيه لآخر ، وعدّها من صغريات القياس المنهيّ عنه مرفوض أيضاً ، بل ربّما جعلت من صغريات كبرى حجّية الظهور ؛ ولهذا السبب تمسّك غير واحد من الفقهاء بدليل الأولويّة حتى بعد الإشكال عليها ( « 1 » ) .
ثمّ إنّه لا يكفي سماع المأموم عن الإمام ؛ لعدم الدليل على الاجتزاء به ( « 2 » ) .
الأمر الثاني :
جواز الاكتفاء بسماع أذان المنفرد :
صرّح بعض الفقهاء بعدم الفرق في المؤذّن الذي يكتفى بسماع أذانه بين كونه منفرداً أو جامعاً ، وكذا بين كونه مؤذّن مصر أو مسجد ( « 3 » ) ؛ استناداً إلى إطلاق النصوص المذكورة ( « 4 » ) .
وذهب الشهيد الثاني إلى اختصاص الحكم بالثاني ، ومنع من الاجتزاء بأذان المنفرد حيث قال : « المراد به المنفرد بصلاته لا بأذانه ، بمعنى أنّه مؤذّن لجماعة أو للبلد ، فلو أذّن لنفسه لا غير لم يعتدّ به » ( « 5 » ) .
وأورد عليه بأنّ الحمل على ذلك بعيد جدّاً ؛ لعدم وضوح وجهه وخروجه عن إطلاق النصوص والفتاوى ، بل لو ادّعي العكس لكان أظهر ؛ لظهور خبري أبي مريم وعمرو بن خالد - المتقدّمين - في المنفرد ( « 6 » ) .
الأمر الثالث :
الاكتفاء بغير أذان الصلاة وإقامتها :
صرّح المحقّق النراقي بأنّ الكلام فيما يسقط بالسماع إنّما هو في الأذان للصلاة دون الأذان المستحبّ للإعلام وإعلاء شعائر الإسلام ، فلا يسقط أحدهما بسماع غيره ؛ للأصل واختصاص الأخبار
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 9 : 138 . مصباح الفقيه 11 : 369 . مستمسك العروة 5 : 573 . مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 344 .
( 2 ) جواهر الكلام 9 : 137 . مصباح الفقيه 11 : 372 .
( 3 ) انظر : المختصر النافع : 53 . نهاية الإحكام 1 : 420 . الذكرى 3 : 229 . جامع المقاصد 2 : 192 - 193 . الرياض 3 : 347 . الغنائم 2 : 400 - 401 .
( 4 ) المدارك 3 : 299 - 300 . الذخيرة : 257 - 258 . الحدائق 7 : 429 . مستند الشيعة 4 : 527 . جواهر الكلام 9 : 137 . مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 344 .
( 5 ) المسالك 1 : 193 .
( 6 ) انظر : الرياض 3 : 347 . جواهر الكلام 9 : 137 .