لا سبيل إليه ؛ لتجاوز المحلّ وسقوط الأمر ( « 1 » ) .
وأجيب عن ذلك :
أوّلًا : بأنّ فوات المحلّ وامتناع التدارك خاصّ بالعملين المستقلّين المتعلّقين لأمرين نفسيّين كصلاة الظهرين ونافلتيهما ، دون مثل المقام حيث إنّ الأذان والإقامة ليسا كذلك ؛ لكي يدّعى فوات محلّ الأذان ، بل هما معاً يعدّان من مقدّمات الصلاة ، وما دام المصلّي لم يتلبّس بالصلاة فهو مأمور بالإتيان بهما بمقتضى الإطلاقات الناطقة بأنّه لا صلاة إلّا بأذان وإقامة الشاملة حتى لمن أتى بالإقامة وحدها ، فلو بدا له في الأذان وأراد أن يتداركه لا قصور في شمول الإطلاقات له ، غاية الأمر مع إعادة الإقامة رعايةً للترتيب .
وثانياً : سلّمنا أنّ الأمر نفسيّ مستقلّ لكنّ الأذان المأتي به بعد الإقامة لمكان اشتماله على كلام الآدمي يستوجب استحباب إعادة الإقامة ؛ للأمر بها لدى تخلّل التكلّم بينها وبين الصلاة كما يأتي ، فيستكشف من استحباب الإعادة بقاء محلّ الأذان وعدم فواته ( « 2 » ) .
والمقصود من اشتراط الترتيب بين فصول الأذان أو بينه وبين الإقامة عدم
هامش
( 1 ) انظر : مصباح الفقيه 11 : 318 - 319 .
وقال السيد الخوئي ( مستند العروة ، الصلاة 2 : 371 - 372 ) في تقريب الإشكال : « إنّ الترتيب المعتبر شرعاً بين شيئين قد يكون ملحوظاً في كلّ من السابق واللاحق فيعتبر التقدّم في الأوّل ، كما يعتبر التأخّر في الثاني ، وهذا كما في أجزاء الواجب الارتباطي . . . وقد يكون ملحوظاً في اللاحق فقط دون السابق ، وهذا كما في المترتّبتين كالظهرين والعشاءين ، حيث إنّ صحّة العصر والعشاء مشروطة بالتأخّر عن الظهر والمغرب ، فلو تقدّمتا عمداً بطلتا ، وكذا سهواً لولا النصّ الخاص . . . وقد يكون ملحوظاً في السابق فقط دون اللاحق كما في نافلة الظهرين ، حيث يعتبر تقدّمها على الفريضة لا تأخّر الفريضة عنها ، فلو خالف الترتيب وقدّم الفريضة فقد فوّت بذلك محلّ النافلة وامتنع تداركها . . . لسقوط أمرها . . . ولا شبهة أنّ الأذان بالقياس إلى الإقامة من القسم الأخير ، حيث يعتبر فيه التقدّم على الإقامة ، ولا يعتبر فيها التأخّر عنه ، فلو قدّمها فقد فات محلّ الأذان وامتنع التدارك . . . ودعوى بطلان الإقامة السابقة بالأذان اللاحق فله الإتيان بها بعده ، مدفوعة بعدم المقتضي للبطلان بعد وقوعها صحيحة ، فإنّ الانطباق قهريّ والإجزاء عقلي ، والشيء لا ينقلب عمّا وقع عليه فكيف يوجب الأذان فسادها ؟ ! إلّا أن يدلّ دليل شرعيّ تعبّدي على اشتراط الإقامة ، بأن لا يقع بعدها الأذان ، ولا تكاد تفي الأدلّة بإثباته » .
( 2 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 372 ، 373 .