فيه صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ( « 1 » ) ، فإنّها واضحة الدلالة على لزوم التعيين ، وتؤيّدها موثّقة عمّار ( « 2 » ) الواردة في إعادة المنفرد الأذان والإقامة فيهما لو بدا له في الجماعة ؛ فإنّ الاختلاف من حيث الجماعة والفرادى مع وحدة الصلاة لو اقتضى الاستئناف ، فمع تعدّدها بطريق أولى ( « 3 » ) .
لكن ذكر الشيخ جعفر كاشف الغطاء أنّه لو أطلق الأذان والإقامة ثمّ عيّن الفريضة فلا بأس ، وكذا لو عيّنه لصلاة وأراد العدول إلى غيرها على إشكال ( « 4 » ) .
4 - الترتيب
:
أ - الترتيب بين فصول الأذان والإقامة :
الترتيب هو أن يأتي المؤذّن والمقيم بفصول الأذان على الوجه الذي ورد بهما الأمر في النصوص ، بمعنى عدم تقدّم الفصل المتأخّر منهما على الفصل المتقدّم ، وهو عند الفقهاء شرط في صحّة الأذان والإقامة ( « 5 » ) ، بلا خلاف فيه ، بل ادّعى غير واحد الإجماع عليه ( « 6 » ) . فلو خالف الترتيب فيما بين فصول الأذان والإقامة يرجع إلى موضع المخالفة ، ويأتي على الترتيب إلى الآخر ، إلّا إذا حصل الفصل الطويل المخلّ بالموالاة المعتبرة فيه فيعيد من الأوّل ( « 7 » ) كما سيأتي .
واستدلّ لاعتباره - مضافاً إلى الارتكاز القطعي بين المتشرّعة ( « 8 » ) - بالأخبار ( « 9 » ) :
منها : النصوص المتقدّمة المتعرّضة لكيفيّة الأذان ( « 10 » ) ، فإنّ ظاهرها - بعد
هامش
( 1 ) قال : « إذا كان عليك قضاء صلوات فابدأ بأوّلهن فأذّن لها وأقم ، ثمّ صلّها ، ثمّ صلّ ما بعدها بإقامة . . . » . الوسائل 5 : 446 ، ب 37 من الأذان والإقامة ، ح 1 .
( 2 ) عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سئل عن الرجل يؤذّن ويقيم ليصلي وحده فيجيء رجل آخر فيقول له : نصلّي جماعة هل يجوز أن يصلّيا بذلك الأذان والإقامة ؟ قال : « لا ، ولكن يؤذّن ويقيم » . الوسائل 5 : 432 ، ب 27 من الأذان والإقامة ، ح 1 .
( 3 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 359 ، 360 .
( 4 ) كشف الغطاء 3 : 158 .
( 5 ) الكافي في الفقه : 121 . النهاية : 67 . المهذّب 1 : 89 . نهاية الإحكام 1 : 413 . الذكرى 3 : 216 . جامع المقاصد 2 : 183 . المسالك 1 : 188 . مستند الشيعة 4 : 487 .
( 6 ) جواهر الكلام 9 : 89 ، 90 . مستمسك العروة 5 : 587 .
( 7 ) العروة الوثقى 2 : 425 .
( 8 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 368 .
( 9 ) جواهر الكلام 9 : 90 . مستمسك العروة 5 : 587 . مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 368 .
( 10 ) انظر : الوسائل 5 : 413 ، ب 19 من الأذان والإقامة .