ابن وهب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لا تنتظر بأذانك وإقامتك إلّا دخول وقت الصلاة . . . » ( « 1 » ) .
قال السيد اليزدي : « فلو أتى بهما قبله ولولا عن عمد لم يجتزئ بهما وإن دخل الوقت في الأثناء » ( « 2 » ) .
وأمّا بالنسبة إلى الفجر فقد ذهب السيد المرتضى ( « 3 » ) وابن إدريس ( « 4 » ) إلى عدم جواز تقديم الأذان قبل طلوع الفجر ، ويستفاد ذلك أيضاً من إطلاق عبارة الحلبي وهو قوله : « لا يجوز أن يؤذّن إلّا لفريضة من الخمس بعد دخول وقتها » ( « 5 » ) .
وفي مقابل هؤلاء ذهب المشهور إلى جواز تقديم الأذان قبل دخول الوقت رخصة من باب التنبيه والإعلام ؛ لتأهّب الناس للصلاة وانتباه النائم والمنع للصائمين عن التناول وغير ذلك من الفوائد ( « 6 » ) .
نعم ، يستحبّ إعادته بعد طلوع الفجر ودخول الوقت ، بل لا بدّ من ذلك عند بعض ( « 7 » ) ليعلم بالأوّل قرب الوقت وبالثاني دخوله ( « 8 » ) ، فلا يتوهّم طلوع الفجر بالأوّل ( « 9 » ) .
ولا فرق في ذلك بين شهر رمضان وغيره ( « 10 » ) ، كما لا حدّ لهذا التقديم بل ما قارب الفجر . نعم ، ينبغي أن يجعل ضابطاً في التقديم ليعتمد عليه الناس ، بأن يجعل المقدّم أذانه في وقت واحد ليعلم الناس عادته فيعرفوا الوقت بأذانه ( « 11 » ) .
ويمكن الجمع بين القولين - كما فعله بعض - بأنّ المستفاد من تضاعيف الأخبار امتياز الفجر بأذان ثالث قبل الوقت ؛ لانتفاع الجيران وتهيّؤهم للعبادة ، ولا تتأدّى معه السنّة ، والذي يختصّ بالوقت
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 388 ، ب 8 من الأذان والإقامة ، ح 1 .
( 2 ) العروة الوثقى 2 : 425 .
( 3 ) الناصريات : 182 .
( 4 ) السرائر 1 : 211 .
( 5 ) الكافي في الفقه : 121 .
( 6 ) مستمسك العروة 5 : 590 .
( 7 ) المقنعة : 98 . المبسوط 1 : 96 . المهذّب 1 : 89 . المختصر النافع : 52 . الجامع للشرائع : 74 . نهاية الإحكام 1 : 426 .
( 8 ) المعتبر 2 : 138 . الذكرى 3 : 198 . جامع المقاصد 2 : 174 .
( 9 ) التذكرة 3 : 79 .
( 10 ) الذكرى 3 : 199 . المسالك 1 : 187 .
( 11 ) انظر : التذكرة 3 : 79 . الذكرى 3 : 198 ، 199 . المسالك 1 : 187 .