ثمّ إنّ الظاهر من الخبرين والتعليل اختصاص التقصير بسفر تقصّر فيه الصلاة ؛ فلذا قال كاشف الغطاء : « فقد يخصّ [ التقصير ] بالسفر الحلال » ( « 1 » ) .
وقد ذكر السيد اليزدي جواز ترك الإقامة والاكتفاء بالأذان فقط أيضاً ( « 2 » ) .
الثاني - حال الاستعجال :
ورخّص للمستعجل الاقتصار في الأذان والإقامة على كلّ فصل مرّة ( « 3 » ) ؛ لخبر أبي عبيدة الحذّاء الوارد في الأذان ، قال : رأيت أبا جعفر عليه السلام يكبّر واحدة واحدة في الأذان ، فقلت له : لم تكبّر واحدة واحدة ؟ فقال : « لا بأس به إذا كنت مستعجلًا » ( « 4 » ) .
وإطلاق صحيحة معاوية بن وهب الواردة في الإقامة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « الأذان مثنى مثنى والإقامة واحدة واحدة » . بناءً على أنّ القدر المتيقّن منهما حال السفر والعجلة ( « 5 » ) .
ويلحق بالاستعجال الضرورة والعذر من تقيّة أو حاجة أو مرض ونحوه ( « 6 » ) .
كما رخّص لمن يصلّي خلف من لا يقتدى به من خوف فوت الصلاة الاقتصار على تكبيرتين وقد قامت الصلاة بدلًا عن الأذان والإقامة . ويأتي البحث عنه .
ثمّ إنّ بعض الفقهاء استظهر من إطلاق الروايات الواردة في تقصير الأذان والإقامة عدم اشتراط الرخصة في تقصير أحدهما بالتقصير في الآخر ، قال المحقق النجفي :
الظاهر عدم اشتراط الرخصة في تقصير الأذان بتقصير الإقامة وبالعكس ؛ للإطلاق ( « 7 » ) .
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 3 : 158 .
( 2 ) العروة الوثقى 2 : 413 .
( 3 ) مستند الشيعة 4 : 485 . جواهر الكلام 9 : 88 . العروة الوثقى 2 : 413 .
( 4 ) الوسائل 5 : 425 ، ب 21 من الأذان والإقامة ، ح 4 .
وفي مستمسك العروة الوثقى ( 5 : 547 - 548 ) ومستند العروة ( الصلاة 2 : 293 ) : والخبر وإن لم يتعرّض فيه لغير التكبير ولكن يمكن أن يكون المراد من التكبير تمام الفصول بقرينة قوله ع : « واحدة واحدة » ؛ لأنّ التكرار في الوحدة لا يكون إلّا بلحاظ الفصول غير التكبير .
( 5 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 293 .
( 6 ) النهاية : 69 . الوسيلة : 93 . المفاتيح 1 : 117 . الغنائم 2 : 406 .
( 7 ) جواهر الكلام 9 : 88 .