للاستثناء بفعل ابن امّ مكتوم ( « 1 » ) .
ومثلها صحيح ابن سنان عن الإمام الصادق عليه السلام قال : قلت له : إنّ لنا مؤذّناً يؤذّن بليل قال عليه السلام : « أمّا أنّ ذلك ينفع الجيران لقيامهم إلى الصلاة ، وأمّا السنّة فإنّه ينادى مع طلوع الفجر » ( « 2 » ) . فإنّه ظاهر في حصر المشروعيّة بحال الفجر .
وكذا قوله عليه السلام في صحيحه الآخر :
« لا بأس » ( « 3 » ) . فإنّه محمول على فعله لا بقصد المشروعيّة بقرينة قوله عليه السلام :
« وأمّا السنّة مع الفجر » .
هذا ، عدا عن المناقشات الأخرى الواردة في المقام ( « 4 » ) .
ومن ذلك كلّه يظهر عدم الدليل على جواز تقديم أذان إعلام الفجر على وقتها بنحو يكون مجزئاً عنه بعد دخول الوقت ( « 5 » ) .
نعم ، ظاهر النصوص امتياز الفجر بأذان ثالث قبل الوقت لانتفاع الجيران وتهيّؤهم للعبادة كما مرّ ( « 6 » ) .
هذا كلّه في اعتبار دخول الوقت ، وأمّا في جواز التأذين بعد دخول الوقت فقد صرّح بعض الفقهاء بجواز ذلك في أذان الصلاة دون الأذان الإعلامي ( « 7 » ) ؛ لأنّ أذان الإعلام شرّع للإعلام بدخول الوقت ( « 8 » ) فلا مقتضي لاستحبابه بعد انقضائه ، كما لا مقتضي له قبل دخوله ، وأمّا أذان الصلاة فلأجل أنّه متّصل بها فهو من توابعها ومقارناتها ، فلا جرم يمتدّ وقته حسب امتداد وقت الصلاة ، فيستحبّ حتى في آخر الوقت ( « 9 » ) .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 5 : 591 . لكنّ الخبر المذكور لم يرد في ذيل خبر معاوية بن وهب على ما يظهر ذلك بوضوح لدى مراجعة المصدر ، بل في ذيل خبر عبد اللَّه بن علي ، والظاهر أنّه ليس منه أيضاً ، بل من كلام الشيخ الصدوق . وسبب التوهّم وروده في الوسائل بعد خبر معاوية مع التعبير فيه ب ( وقال ) ففهم منه انتساب الخبر إليه مع أنّ المراد نسبته إلى الصدوق الراوي عن معاوية .
( 2 ) الوسائل 5 : 390 - 391 ، ب 8 من الأذان والإقامة ، ح 7 .
( 3 ) فقد روي عن فضالة عن ابن سنان قال : سألته عن النداء قبل طلوع الفجر ؟ قال : « لا بأس ، وأمّا السنّة مع الفجر ، وإنّ ذلك لينفع الجيران ، يعني قبل الفجر » . الوسائل 5 : 391 ، ب 8 من الأذان والإقامة ، ح 8 .
( 4 ) مستمسك العروة 5 : 591 .
( 5 ) مستمسك العروة 5 : 592 .
( 6 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 377 .
( 7 ) العروة الوثقى 2 : 411 ، 412 .
( 8 ) مستمسك العروة 5 : 540 .
( 9 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 281 .