النوم » ( « 1 » ) فغير قادح ؛ لأنّها من شواذّ الأخبار ، وقد أعرض الأصحاب عنها ، مع معارضتها للأخبار المتقدّمة الصريحة في نفيه ، وبإمكان حملها على التقيّة ( « 2 » ) ، بل يحتمل في وصفه عليه السلام بأنّه إرادة سنّة أهل البدع ( « 3 » ) .
نعم ، لا خلاف في جواز التثويب لو أتى به بقصد التنبيه ( « 4 » ) أو التقيّة ( « 5 » ) .
وأمّا لو أتى به بعدم قصد المشروعيّة والتنبيه ولم تكن تقيّة ففيه قولان :
ذهب بعض إلى كراهة التثويب حينئذٍ منهم الفاضل الاصفهاني ( « 6 » ) والكاشاني ( « 7 » ) وغيرهم ( « 8 » ) ، ويستفاد ذلك من عبارة المحقق الأردبيلي ( « 9 » ) والمحدّث البحراني ( « 10 » ) والميرزا القمّي ( « 11 » ) أيضاً ؛ استناداً إلى أنّه مخالف للسنّة ( « 12 » ) وأنّه من الكلام المكروه ( « 13 » ) .
واحتمل المحقّق النجفي حرمة ذلك تعبّداً لصورة البدعة ، بل قال : « هو أحوط إن لم يكن أقوى » ( « 14 » ) ، بل اختاره الشيخ جعفر كاشف الغطاء أيضاً حيث قال :
« الظاهر أنّ تحريمه ذاتي ، وأصله بدعي ، فلا يسوّغه قصد الخروج عن الأذان » ( « 15 » ) .
واستدلّ ( « 16 » ) على ذلك بإطلاق معاقد الإجماعات ، وبما يظهر من صحيحة ابن وهب المتقدّمة ، وخبر زيد النرسي عن أبي الحسن عليه السلام أنّه قال : « الصلاة خير من النوم بدعة بني اميّة ، وليس ذلك من أصل الأذان . . . » ( « 17 » ) .
هامش
( 1 ) كما عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : « كان أبي عليه السلام ينادي في بيته بالصلاة خير من النوم ، ولو رددت ذلك لم يكن به بأس » . الوسائل 5 : 427 ، ب 22 من الأذان والإقامة ، ح 4 .
( 2 ) الذكرى 3 : 201 . المسالك 1 : 190 . الحدائق 7 : 421 . الغنائم 2 : 419 - 420 .
( 3 ) جواهر الكلام 9 : 114 .
( 4 ) الوسيلة : 92 . المفاتيح 1 : 118 .
( 5 ) انظر : المفاتيح 1 : 118 . الحدائق 7 : 421 . غنائم الأيّام 2 : 419 - 420 .
( 6 ) كشف اللثام 3 : 385 .
( 7 ) المفاتيح 1 : 118 .
( 8 ) جامع المقاصد 2 : 190 . الرياض 3 : 342 .
( 9 ) مجمع الفائدة 2 : 177 - 178 .
( 10 ) الحدائق 7 : 420 .
( 11 ) الغنائم 2 : 419 .
( 12 ) انظر : الذخيرة : 257 .
( 13 ) الغنائم 2 : 419 .
( 14 ) جواهر الكلام 9 : 116 .
( 15 ) كشف الغطاء 3 : 146 .
( 16 ) جواهر الكلام 9 : 115 .
( 17 ) المستدرك 4 : 44 ، ب 19 من الأذان والإقامة ، ح 2 .