وكما ينبغي حمل قول الشيخ ومن تبعه من أنّ الترجيع ليس بمسنون ( « 1 » ) ، على أنّه مكروه من دون اعتقاد المشروعيّة ؛ إذ لا معنى للجواز بالمعنى الأخصّ في العبادات ( « 2 » ) .
إلّا أنّ المحقّق النراقي ناقش في حرمة الترجيع حتى مع اعتقاد المشروعيّة ؛ لعدم تحقّق الاعتقاد عنده إلّا مع الحجّة ومعها لا وجه للحرمة ، وعلى فرض حرمة الاعتقاد لا يحرم اللفظ ، وعدّه من البدعة غير صحيح ( « 3 » ) .
هذا كلّه بناءً على إرادة التكرار من الترجيع ، وأمّا إذا كان المراد منه ترجيع الصوت وترديده فلا إشكال في حرمته إذا بلغ حدّ الغناء ( « 4 » ) .
ونظراً إلى ذلك قال العلّامة : « أمّا الملحن فلا يصح أذانه ؛ لأنّه معصية ، فلا يكون مأموراً به ، فلا يكون مجزياً عن المشروع ، وكان لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مؤذّن يطرب ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ الأذان سهل سمح ، فإن كان أذانك سهلًا سمحاً ، وإلّا فلا تؤذّن » ( « 5 » ) » ( « 6 » ) .
2 - التثويب في الأذان :
اختلف في تفسيره على أقوال :
ذهب أكثر فقهائنا إلى أنّ التثويب هو أن يزيد المؤذّن عبارة ( الصلاة خير من النوم ) مرّتين بعد قول : الحيعلتين ( « 7 » ) ؛ بل ظاهر عبارة بعض الاتّفاق على ذلك ( « 8 » ) .
قال العلّامة الحلّي : « التثويب عندنا بدعة ، وهو قول : الصلاة خيرٌ من النوم » ( « 9 » ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 95 . المهذّب 1 : 89 . الجامع للشرائع : 71 .
( 2 ) انظر : الحدائق 7 : 416 - 417 . مفتاح الكرامة 2 : 287 .
( 3 ) مستند الشيعة 4 : 508 - 509 .
( 4 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 295 .
وقال المحدّث البحراني في الحدائق ( 7 : 418 ) : « من المحتمل قريباً أنّ المراد بالترجيع المنهيّ عنه هنا هو ترجيع الصوت وترديده على جهة الغناء ، لا تكرار الكلمات » .
( 5 ) سنن الدارقطني 1 : 239 ، ح 11 .
( 6 ) التذكرة 3 : 66 - 67 .
( 7 ) المبسوط 1 : 95 . المهذّب 1 : 89 . الجامع للشرائع : 71 . المنتهى 4 : 381 . الدروس 1 : 162 . جامع المقاصد 2 : 189 .
( 8 ) التذكرة 3 : 47 .
( 9 ) نهاية الإحكام 1 : 415 .