وكذا لا إشكال في جوازه في أذان الصلاة لمن أراد به إشعار المصلّين أو للتقيّة ( « 1 » ) ، بل في المختلف اتّفاق علمائنا على ذلك ( « 2 » ) ؛ استناداً إلى خبر أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لو أنّ مؤذّناً أعاد في الشهادة . . . إذا كان إنّما يريد به جماعة القوم ليجمعهم لم يكن به بأس » ( « 3 » ) . وضعف السند مجبور بالشهرة ، بل الاتّفاق على العمل بمضمونه بناءً على كبرى الانجبار ( « 4 » ) .
وأمّا مع عدم قصد المشروعيّة والتنبيه والتقيّة فيكره ؛ لمفهوم خبر أبي بصير ، بتقريب أنّه يدلّ على ثبوت البأس بإعادة ما عدا الشهادة والحيعلتين الأوّلتين مطلقاً ، وبإعادة الشهادة والحيعلتين لغير الإعلام ، وذلك في أمثال المقام من المندوبات ظاهر في الكراهة ، وقريب منه ما في فقه الرضا عليه السلام المتقدّم ، بناءً على تفسير الترجيع فيه بتكرار الشهادتين مرّتين أخريين . ولقاعدة التسامح في أدلّة السنن بناءً على القول بها وجريانها في الكراهة ( « 5 » ) .
مضافاً إلى ما في ذلك من أنّه شبه تشريع ، وأنّه إخلال بنظامه ، وفصل بين الأجزاء بأجنبي ، فلا ريب في صيرورته بذلك أقلّ ثواباً من أجزاء الأذان فاستحقّ صدق الكراهة عليه لذلك ( « 6 » ) .
وكيف كان فعلى ما بيّناه في وجه الحرمة يجب أن يحمل قول من أطلق حرمة الترجيع ( « 7 » ) ، وعلى ما بيّناه في وجه الكراهة يجب أن يحمل قول من أطلق القول بكراهته ( « 8 » ) ، وبذلك يجمع بين ما ظاهره الاختلاف بين الأقوال ( « 9 » ) .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 2 : 188 . المسالك 1 : 189 . المفاتيح 1 : 118 . الغنائم 2 : 422 .
( 2 ) المختلف 2 : 145 .
( 3 ) الوسائل 5 : 428 ، ب 23 من الأذان والإقامة ، ح 1 .
( 4 ) الرياض 3 : 339 .
( 5 ) انظر : مستند الشيعة 4 : 509 ، 510 . جواهر الكلام 9 : 111 - 112 .
( 6 ) مفتاح الكرامة 2 : 287 . وانظر : الحدائق 7 : 416 - 417 .
( 7 ) النهاية : 67 . الوسيلة : 92 . المختلف 2 : 146 . المدارك 3 : 290 . الذخيرة : 257 .
( 8 ) المنتهى 4 : 377 . الدروس 1 : 162 . كشف اللثام 3 : 382 .
( 9 ) مفتاح الكرامة 2 : 287 . وانظر : الحدائق 7 : 416 - 417 .